كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا فَفِي هَذَا مَا يُثْبِتُ أَنَّ الذَّرَائِعَ إلَى الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ تُشْبِهُ مَعَانِيَ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْعُ الْمَاءِ إنَّمَا يَحْرُمُ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَلَفٍ عَلَى مَا لاَ غِنَى بِهِ لِذَوِي الْأَرْوَاحِ وَالْآدَمِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ , فَإِذَا مَنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ مَنَعُوا فَضْلَ الْكَلاَِ , وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , فَلَوْ أَنَّ جَمَاعَةً كَانَ لَهُمْ مِيَاهٌ بِبَادِيَةٍ فَسَقَوْا بِهَا وَاسْتَقَوْا , وَفَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ فَجَاءَ مَنْ لاَ مَاءَ لَهُ يَطْلُبُ أَنْ يَشْرَبَ أَوْ يَسْقِيَ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ دُونَ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ لِمَنْ مَعَهُ فَضْلٌ مِنْ الْمَاءِ , وَإِنْ قَلَّ مَنَعَهُ إيَّاهُ إنْ كَانَ فِي عَيْنٍ , أَوْ بِئْرٍ , أَوْ نَهْرٍ , أَوْ غَيْلٍ ; لِأَنَّهُ فَضْلُ مَاءٍ يَزِيدُ وَيَسْتَخْلِفُ , وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي سِقَاءٍ , أَوْ جَرَّةٍ , أَوْ وِعَاءٍ مَا كَانَ , فَهُوَ مُخْتَلِفٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يَسْتَخْلِفُ فَلِصَاحِبِهِ مَنْعُهُ , وَهُوَ كَطَعَامِهِ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ مُسْلِمٌ وَالضَّرُورَةُ أَنْ يَكُونَ لاَ يَجِدُ غَيْرَهُ بِشِرَاءٍ , أَوْ يَجِدُ بِشِرَاءٍ , وَلاَ يَجِدُ ثَمَنًا فَلاَ يَسَعُ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَنْعُهُ ; لِأَنَّ فِي مَنْعِهِ تَلَفًا لَهُ , وَقَدْ وُجِدَتْ السُّنَّةُ تُوجِبُ الضِّيَافَةَ بِالْبَادِيَةِ وَالْمَاءُ أَعَزُّ فَقْدًا وَأَقْرَبُ مِنْ أَنْ يَتْلَفَ مِنْ مَنْعِهِ وَأَخَفُّ مُؤْنَةً عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ مِنْ الطَّعَامِ فَلاَ أَرَى مَنْ مَنَعَ الْمَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالِ إلَّا آثِمًا إذَا كَانَ مَعَهُ فَضْلٌ مِنْ مَاءٍ فِي وِعَاءٍ , فَأَمَّا مَنْ وَجَدَ غِنًى عَنْ الْمَاءِ بِمَاءٍ غَيْرِ مَاءِ صَاحِبِ الْوِعَاءِ فَأَرْجُو أَنْ لاَ يَخْرُجَ مِنْ مَنْعِهِ .
إقْطَاعُ الْوَالِي
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ : { لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ أَقْطَعَ النَّاسَ الدُّورَ فَقَالَ حَيٌّ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَبْدِ بْنُ زُهْرَةَ نَكَبَ عَنَّا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلِمَ ابْتَعَثَنِي اللَّهُ إذًا ؟ إنَّ اللَّهَ لاَ يُقَدِّسُ أُمَّةً لاَ يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهِمْ حَقُّهُ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلاَئِلُ : مِنْهَا أَنَّ حَقًّا عَلَى الْوَالِي إقْطَاعَ مَنْ سَأَلَهُ الْقَطِيعَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { إنَّ اللَّهَ لاَ يُقَدِّسُ@

الصفحة 101