كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
لَمْ يَسْمَعْهُ انْبَغَى أَنْ يَقُولَ لاَ يَأْكُلُهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ انْبَغَى أَنْ يُفْتِيَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ كَانَ الْآخِذُ لَهَا ثِقَةً أَمَرَهُ بِتَعْرِيفِهَا وَأَشْهَدَ شُهُودًا عَلَى عَدَدِهَا وَعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا أَمَرَهُ أَنْ يُوقِفَهَا فِي يَدَيْهِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ رَبُّهَا فَيَأْخُذَهَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً فِي مَالِهِ وَأَمَانَتِهِ أَخْرَجَهَا مِنْ يَدَيْهِ إلَى مَنْ يَعِفُّ عَنْ الْأَمْوَالِ لِيَأْتِيَ رَبُّهَا وَأَمَرَهُ بِتَعْرِيفِهَا لاَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَرْكُ لُقَطَةٍ وَجَدَهَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمَانَةِ , وَلَوْ وَجَدَهَا فَأَخَذَهَا ثُمَّ أَرَادَ تَرْكَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ , وَهَذَا فِي كُلِّ مَا سِوَى الْمَاشِيَةِ فَأَمَّا الْمَاشِيَةُ فَإِنَّهَا تَخْرِقُ بِأَنْفُسِهَا فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لَهَا , وَإِذَا وَجَدَ رَجُلٌ بَعِيرًا فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَلاَ بَأْسَ بِأَخْذِهِ , وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَأْخُذُهُ لِيَأْكُلَهُ فَلاَ , وَهُوَ ظَالِمٌ , وَإِنْ كَانَ لِلسُّلْطَانِ حِمًى , وَلَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِ الضَّوَالِّ مُؤْنَةٌ تَلْزَمُهُ فِي رِقَابِ الضَّوَالِّ صَنَعَ كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه تَرَكَهَا فِي الْحِمَى حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا , وَمَا تَنَاتَجَتْ فَهُوَ لِمَالِكِهَا وَيُشْهِدُ عَلَى نِتَاجِهَا كَمَا يُشْهِدُ عَلَى الْأُمِّ حِينَ يَجِدُهَا وَيَوْسُمُ @
الصفحة 136