كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
وَقَدْ رَوَى { عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْإِذْنَ بِأَكْلِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا سَنَةً } عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعِيَاضُ بْنُ حَمَّادٍ الْمُجَاشِعِيُّ رضي الله عنهم
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْقَلِيلُ مِنْ اللُّقَطَةِ وَالْكَثِيرُ سَوَاءٌ لاَ يَجُوزُ أَكْلُهُ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ فَأَمَّا أَنْ آمُرَ الْمُلْتَقِطَ وَإِنْ كَانَ أَمِينًا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَمَا أَنْصَفْت الْمُلْتَقِطَ وَلاَ الْمُلْتَقَطَ عَنْهُ إنْ فَعَلْت , إنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ مَالاً مِنْ مَالِ الْمُلْتَقِطِ بِحَالٍ فَلَمْ آمُرْهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَأَنَا لاَ آمُرُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ , وَلاَ بِمِيرَاثِهِ مِنْ أَبِيهِ , وَإِنْ أَمَرْته بِالصَّدَقَةِ فَكَيْفَ أُضَمِّنُهُ مَا آمُرُهُ بِإِتْلاَفِهِ ؟ , وَإِنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ مَالاً مِنْ مَالِ الْمُلْتَقَطِ عَنْهُ فَكَيْفَ آمُرُ الْمُلْتَقِطَ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ ؟ ثُمَّ لَعَلَّهُ يَجِدُهُ رَبُّ الْمَالِ مُفْلِسًا فَأَكُونُ قَدْ أَتْوَيْتُ مَالَهُ , وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا مُلْتَقِطُهَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فَكَانَ لِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا بِعَيْنِهَا فَإِنْ نَقَصَتْ فِي أَيْدِي الْمَسَاكِينِ , أَوْ تَلِفَتْ رَجَعَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ إنْ شَاءَ بِالتَّلَفِ وَالنُّقْصَانِ , وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ رَجَعَ بِهَا إنْ شَاءَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا الْتَقَطَ الْعَبْدُ اللُّقَطَةَ فَعَلِمَ السَّيِّدُ بِاللُّقَطَةِ فَأَقَرَّهَا بِيَدِهِ @
الصفحة 141