كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

فِي حَيَاتِهِ , وَلَوْ كَانَ فِي الْمُعْتَقِينَ فِي الْمَرَضِ عِتْقُ بَتَاتِ إمَاءٍ فَوَلَدْنَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ فَخَرَجُوا مِنْ الثُّلُثِ , وَلَمْ يَخْرُجْ الْوَلَدُ عَتَقُوا , وَالْإِمَاءُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْأَوْلاَدُ أَحْرَارٌ مِنْ غَيْرِ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُمْ أَوْلاَدُ حَرَائِرَ . وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَكَانَ الثُّلُثُ ضَيِّقًا عَنْ أَنْ يَخْرُجَ جَمِيعُ مَنْ أَعْتَقَ مِنْ الرَّقِيقِ عِتْقَ بَتَاتِ قَوْمِنَا , وَالْإِمَاءُ كُلُّ أَمَةٍ مِنْهُنَّ مَعَهَا وَلَدُهَا لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . ثُمَّ أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ فَأَيَّ أَمَةٍ خَرَجَتْ فِي سَهْمِ الْعِتْقِ عَتَقَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَتَبِعَهَا وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ الثُّلُثِ ; لِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ وَلَدُ حُرَّةٍ لاَ يَرِقُّ , وَإِذَا أَلْغَيْنَا قِيَمَ الْأَوْلاَدِ الَّذِينَ عَتَقُوا بِعِتْقِ أُمِّهِمْ فَزَادَ الثُّلُثُ أَعَدْنَا الْقُرْعَةَ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ . فَإِنْ خَرَجَتْ أَمَةٌ مَعَهَا وَلَدُهَا أُعْتِقَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَعَتَقَ وَلَدُهَا ; لِأَنَّهُ ابْنُ حُرَّةٍ مِنْ غَيْرِ الثُّلُثِ , فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ أَعَدْنَاهُ هَكَذَا أَبَدًا حَتَّى نستوظفه كُلَّهُ . ( قَالَ ) وَإِنْ ضَاقَ مَا يَبْقَى مِنْ الثُّلُثِ فَعَتَقَ ثُلُثُ أُمِّ وَلَدٍ مِنْهُنَّ عِتْقُ ثُلُثِ وَلَدِهَا مَعَهَا وَرُقَّ ثُلُثَاهُ كَمَا رُقَّ ثُلُثَاهَا . وَيَكُونُ حُكْمُ وَلَدِهَا حُكْمَهَا فَمَا عَتَقَ مِنْهَا قَبْلَ وِلاَدِهِ عَتَقَ مِنْهُ , وَإِذَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا قُرْعَةُ الْعِتْقِ فَإِنَّمَا أَعْتَقْنَاهَا قَبْلَ الْوِلاَدَةِ . وَهَكَذَا لَوْ وَلَدَتْهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ الْبَتَاتِ وَمَوْتِ الْمُعْتِقِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ , أَوْ أَكْثَرَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِعِتْقِ أَمَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ , أَوْ سَفَرِهِ فَوَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ الْمُوصِي فَوَلَدُهَا مَمَالِيكُ ; لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ فِي الْحِينِ الَّذِي لَوْ شَاءَ أَرَقَّهَا وَبَاعَهَا , وَفِي الْحِينِ الَّذِي لَوْ صَحَّ بَطُلَتْ وَصِيَّتُهَا , وَلَوْ كَانَ عِتْقُهَا تَدْبِيرًا كَانَ فِيهِ قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا هَذَا ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ فِي التَّدْبِيرِ , وَالْآخَرُ أَنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا ; لِأَنَّهُ عِتْقٌ وَاقِعٌ بِكُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ , وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِالْعِتْقِ وَوَصَايَا غَيْرُهُ فَقَالَ : غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُفْتِينَ يُبْدَأُ بِالْعِتْقِ ثُمَّ يُجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فِي الْوَصَايَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ عَنْ الْعِتْقِ فَهُوَ رَجُلٌ أَوْصَى فِيمَا لَيْسَ لَهُ . ( قَالَ ) وَلَسْت أَعْرِفُ فِي هَذَا أَمْرًا يَلْزَمُ مِنْ أَثَرٍ ثَابِتٍ , وَلاَ إجْمَاعٍ لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ ثُمَّ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : هَذَا فِي الْعِتْقِ مَعَ الْوَصَايَا فَقَالَ : مَرَّةً بِهَذَا وَفَارَقَهُ أُخْرَى فَزَعَمَ أَنَّ مَنْ قَالَ : لِعَبْدِهِ إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ : إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَوْقَع لَهُ عِتْقًا بِمَوْتِهِ بِلاَ وَقْتٍ بُدِئَ بِهَذَا عَلَى الْوَصَايَا فَلَمْ يَصِلْ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَصِيَّةٌ إلَّا@

الصفحة 203