كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

فَضْلاً عَنْ هَذَا وَقَالَ : إذَا قَالَ : اعْتِقُوا عَبْدِي هَذَا بَعْدَ مَوْتِي , أَوْ قَالَ : عَبْدِي هَذَا حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ , أَوْ بِشَهْرٍ , أَوْ وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ لَمْ يُبْدَأْ بِهَذَا عَلَى الْوَصَايَا وَحَاصَّ هَذَا أَهْلُ الْوَصَايَا وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ قِيلَ : يَبْدَأُ بِالْعِتْقِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ يَبْدَأُ بِالْعِتْقِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا , وَلاَ يُحَاصُّ الْعِتْقُ الْوَصِيَّةَ مُطْلَقًا بَلْ فَرَّقَ الْقَوْلَ فِيهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ فِيمَا أَرَى وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . ( قَالَ ) وَلاَ يَجُوزُ فِي الْعِتْقِ فِي الْوَصِيَّةِ إلَّا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ إذَا وَقَعَ بِأَيِّ حَالٍ مَا كَانَ بُدِئَ عَلَى جَمِيعِ الْوَصَايَا فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكْمُلَ الْعِتْقُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ وَصِيَّةً مِنْ الْوَصَايَا يُحَاصُّ بِهَا الْمُعْتِقُ أَهْلَ الْوَصَايَا فَيُصِيبُهُ مِنْ الْعِتْقِ مَا أَصَابَ أَهْلَ الْوَصَايَا مِنْ وَصَايَاهُمْ وَيَكُونُ كُلُّ عِتْقٍ كَانَ وَصِيَّةً بَعْدَ الْمَوْتِ بِوَقْتٍ , أَوْ بِغَيْرِ وَقْتٍ سَوَاءً , أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ ذَلِكَ خَبَرٌ لاَزِمٌ , أَوْ إجْمَاعٌ , وَلاَ أَعْلَمُ فِيهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَمَنْ قَالَ : عَبْدِي مُدَبَّرٌ , أَوْ عَبْدِي هَذَا حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي , أَوْ مَتَى مِتُّ , أَوْ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا , أَوْ أَعْتِقُوهُ بَعْدَ مَوْتِي , أَوْ هُوَ مُدَبِّرٌ فِي حَيَاتِي , فَإِذَا مِتُّ فَهُوَ حُرٌّ فَهُوَ كُلُّهُ سَوَاءٌ وَمَنْ جَعَلَ الْمُعْتِقَ يُحَاصُّ أَهْلَ الْوَصَايَا فَأَوْصَى مَعَهُ بِوَصِيَّةٍ حَاصَّ الْعَبْدُ فِي نَفْسِهِ أَهْلَ الْوَصَايَا فِي وَصَايَاهُمْ فَأَصَابَهُ مِنْ الْعِتْقِ مَا أَصَابَهُمْ وَرَقَّ مِنْهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْعَبْدِ خَمْسِينَ دِينَارًا وَقِيمَةُ مَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ خَمْسِينَ دِينَارًا فَيُوصَى بِعِتْقِ الْعَبْدِ وَيُوصِي لِرَجُلٍ بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَلاَخِرَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَكُونُ ثُلُثُهُ مِائَةً وَوَصِيَّتُهُ مِائَتَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ فَيَعْتِقُ نِصْفَ الْعَبْدِ وَيَرِقُّ نِصْفَهُ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْخَمْسِينَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ خَمْسُونَ .
بَابُ التَّكْمِلاَتِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ مَالِهِ , أَوْ بِدَارٍ مَوْصُوفَةٍ بِعَيْنٍ , أَوْ بِصِفَةٍ , أَوْ بِعَبْدٍ كَذَلِكَ , أَوْ مَتَاعٍ , أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ : ثُمَّ مَا فَضَلَ مِنْ ثُلُثِي فَلِفُلاَنٍ كَانَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ : يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالشَّيْءِ بِعَيْنِهِ , أَوْ صِفَتِهِ مَا أَوْصَى لَهُ @

الصفحة 204