كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
شَيْءٌ , فَقَدْ يَكُونُ فِي النَّفْسِ شَيْءٌ فِي جَمِيعِ الْعَدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَرَاءَةً فِي الظَّاهِرِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُوَفِّقُ .
بَابُ اسْتِحْدَاثِ الْوَصَايَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي غَيْرِ آيَةٍ فِي قِسْمِ الْمِيرَاثِ { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } وَ { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَنَقَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِلْكَ مَنْ مَاتَ مِنْ الْأَحْيَاءِ إلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ فَجَعَلَهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِيمَا مَلَّكَهُمْ مِنْ مِلْكِهِ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا , أَوْ دَيْنٍ } قَالَ : فَكَانَ ظَاهِرُ الآيَةِ الْمَعْقُولُ فِيهَا { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا , أَوْ دَيْنٍ } إنْ كَانَ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَقُولُ , وَلاَ أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ مُخَالِفًا , وَقَدْ تَحْتَمِلُ الْآيَةُ مَعْنًى غَيْرَ هَذَا أَظْهَرَ مِنْهُ وَأَوْلَى بِأَنَّ الْعَامَّةَ لاَ تَخْتَلِفُ فِيهِ فِيمَا عَلِمْت وَإِجْمَاعُهُمْ لاَ يَكُونُ عَنْ جَهَالَةٍ بِحُكْمِ اللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } مَعَانٍ سَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلاَفٍ عَلِمْته فِي أَنَّ ذَا الدَّيْنِ أَحَقُّ بِمَالِ الرَّجُلِ فِي حَيَاتِهِ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ وَكَانَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ إنَّمَا يَمْلِكُونَ عَنْ الْمَيِّتِ مَا كَانَ الْمَيِّتُ أَمْلَكُ بِهِ كَانَ بَيِّنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ مَا لَمْ أَعْلَمْ أَهْلُ الْعِلْمِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ أَنَّ الدَّيْنَ مَبْدَأٌ عَلَى الْوَصَايَا وَالْمِيرَاثِ فَكَانَ حُكْمُ الدَّيْنَ كَمَا وَصَفْت مُنْفَرِدًا مُقَدَّمًا , وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " أَوْ دَيْنٍ " ثُمَّ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ لاَ وَصِيَّةَ وَلاَ مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ دَيْنٍ فِي صِحَّةٍ كَانَ أَوْ فِي مَرَضٍ بِإِقْرَارٍ , أَوْ بَيِّنَةٍ , أَوْ أَيَّ وَجْهٍ مَا كَانَ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخُصَّ دَيْنًا دُونَ دَيْنٍ .@
الصفحة 216