كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قِيلَ : لَهُ كَيْفَ تَأْمُرُنَا بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ؟ } فَقَالَ : كَيْفَ تَقْرَءُونَ الدَّيْنَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ , أَوْ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ ؟ فَقَالُوا الْوَصِيَّةُ قَبْلَ الدَّيْنِ قَالَ : فَبِأَيِّهِمَا تَبْدَءُونَ ؟ قَالُوا بِالدَّيْنِ قَالَ : فَهُوَ ذَاكَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَعْنِي أَنَّ التَّقْدِيمَ جَائِزٌ , وَإِذَا قُضِيَ الدَّيْنُ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ لِلْوَرَثَةِ الثُّلُثَانِ , وَإِنْ لَمْ يُوصِ , أَوْ أَوْصَى بِأَقَلِّ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَانَ ذَلِكَ مَالاً مِنْ مَالٍ تَرَكَهُ قَالَ : فَكَانَ لِلْوَرَثَةِ مَا فَضَلَ عَنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْمَالِ إنْ أَوْصَى .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِلْوَرَثَةِ الْفَضْلَ عَنْ الْوَصَايَا وَالدَّيْنِ فَكَانَ الدَّيْنُ كَمَا وَصَفْت وَكَانَتْ الْوَصَايَا مُحْتَمَلَةً أَنْ تَكُونَ مُبْدَأَةً عَلَى الْوَرَثَةِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَمَا وَصَفْت لَك مِنْ الْفَضْلِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَأَنْ يَكُونَ لِلْوَصِيَّةِ غَايَةٌ يَنْتَهِي بِهَا إلَيْهَا كَالْمِيرَاثِ بِكُلِّ وَارِثٍ غَايَةٌ كَانَتْ الْوَصَايَا مِمَّا أَحْكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرْضَهُ بِكِتَابِهِ وَبَيَّنَ كَيْفَ فَرَضَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ .@

الصفحة 218