كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

إنْ تَدَعْ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرْهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : غَيًّا كَمَا قَالَ : مَنْ بَعْدَهُ فِي الْوَصَايَا وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كَلاَمِهِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ قَصْدَ اخْتِيَارِ أَنْ يَتْرُكَ الْمُوصِي وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ , فَإِذَا تَرَكَهُمْ أَغْنِيَاءَ اخْتَرْت لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ , وَإِذَا لَمْ يَدَعْهُمْ أَغْنِيَاءَ كَرِهْت لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ وَأَنْ يُوصِيَ بِالشَّيْءِ حَتَّى يَكُونَ يَأْخُذُ بِالْحَظِّ مِنْ الْوَصِيَّةِ , وَلاَ وَقْتَ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ لَمْ يَدَعْ كَثِيرَ مَالٍ وَمَنْ تَرَكَ أَقَلَّ مِمَّا يُغْنِي وَرَثَتَهُ وَأَكْثَرَ مِنْ التَّافِهِ زَادَ شَيْئًا فِي وَصِيَّتِهِ , وَلاَ أُحِبُّ بُلُوغَ الثُّلُثِ إلَّا لِمَنْ تَرَكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - { الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ , أَوْ كَبِيرٌ } يَحْتَمِلُ الثُّلُثَ غَيْرَ قَلِيلٍ , وَهُوَ أَوْلَى مَعَانِيهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَرِهَهُ لِسَعْدٍ لَقَالَ لَهُ : غُضَّ مِنْهُ , وَقَدْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ بُلُوغَهُ وَيَجِبُ لَهُ الْغَضُّ مِنْهُ وَقَلَّ كَلاَمٌ إلَّا , وَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَأَوْلَى مَعَانِي الْكَلاَمِ بِهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ وَالدَّلاَلَةُ مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَرِهَهُ لِسَعْدٍ أَمَرَهُ أَنْ يَغُضَّ مِنْهُ قِيلَ : لِلشَّافِعِيِّ فَهَلْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : لَمْ أَعْلَمْهُمْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ جَائِزًا لِكُلِّ مُوصٍ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الثُّلُثَ قَلَّ مَا تَرَكَ , أَوْ كَثُرَ وَلَيْسَ بِجَائِزٍ لَهُ أَنْ يُجَاوِزَهُ فَقِيلَ لِلشَّافِعِيِّ وَهَلْ اخْتَلَفُوا فِي اخْتِيَارِ النَّقْصِ عَنْ الثُّلُثِ أَوْ بُلُوغِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَفِيمَا وَصَفْت لَك مِنْ الدَّلاَلَةِ عَنْ رَسُولِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَغْنَى عَمَّا سِوَاهُ . فَقُلْت : فَاذْكُرْ اخْتِلاَفَهُمْ . فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ@

الصفحة 220