كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

بَابُ عَطَايَا الْمَرِيضِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى لَمَّا أَعْتَقَ الرَّجُلُ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ لاَ مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ فِي مَرَضِهِ , ثُمَّ مَاتَ فَأَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا أَتْلَفَ الْمَرْءُ مِنْ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ بِلاَ عِوَضٍ يَأْخُذُهُ مِمَّا يَتَعَوَّضُ النَّاسُ مِلْكًا فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ , وَلَمَّا كَانَ إنَّمَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَمَا أَتْلَفَ الْمَرْءُ مِنْ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْوَصَايَا فَإِنْ صَحَّ تَمَّ عَلَيْهِ مَا يَتِمُّ بِهِ عَطِيَّةُ الصَّحِيحِ , وَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ وَصِيَّتِهِ وَمَتَى حَدَثَتْ لَهُ صِحَّةٌ بَعْدَ مَا أَتْلَفَ مِنْهُ , ثُمَّ عَاوَدَهُ مَرَضٌ فَمَاتَ تَمَّتْ عَطِيَّتُهُ إذَا كَانَتْ الصِّحَّةُ بَعْدَ الْعَطِيَّةِ فَحُكْمُ الْعَطِيَّةِ حُكْمُ عَطِيَّةِ الصَّحِيحِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَجِمَاعُ ذَلِكَ مَا وَصَفْت مِنْ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مِلْكِهِ شَيْئًا بِلاَ عِوَضٍ يَأْخُذُهُ النَّاسُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَالْهِبَاتُ كُلُّهَا وَالصَّدَقَاتُ وَالْعَتَاقُ وَمَعَانِي هَذِهِ كُلُّهَا هَكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ هِبَةٍ , أَوْ صَدَقَةٍ , أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا لِغَيْرِ وَارِثٍ , ثُمَّ مَاتَ فَهِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَصَايَا فَهِيَ مَبْدَأَةٌ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا عَطِيَّةُ بَتَاتٍ قَدْ مُلِّكَتْ عَلَيْهِ مِلْكًا يَتِمُّ بِصِحَّتِهِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَيَتِمُّ بِمَوْتِهِ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ حَمَلَهُ وَالْوَصَايَا مُخَالِفَةٌ لِهَذَا . الْوَصَايَا لَمْ تُمَلَّكْ عَلَيْهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا , وَلاَ تُمَلَّكُ إلَّا بِمَوْتِهِ وَبَعْدَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى غَيْرِهِ@

الصفحة 221