كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا , وَلَمْ تَطِبْ نَفْسُ الْبَائِعِ عَنْ الْفَضْلِ فَلِلْبَائِعِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فِي سِلْعَتِهِ وَمَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِمَّا لاَ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَيَرُدُّ الْفَضْلُ عَنْ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ , وَإِنْ كَانَ السِّلْعَةُ قَائِمَةً قَدْ دَخَلَهَا عَيْبٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا , أَوْ غَيْرَهُ فَاشْتَرَاهُ الْمَرِيضُ فَظَهَرَ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ فَأَبْرَأَ الْبَائِعَ مِنْ الْعَيْبِ فَكَانَ فِي ذَلِكَ غَبْنٌ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِيمَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ , وَفِيهِ غَبْنٌ , وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهُ صَحِيحًا , ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ , وَهُوَ مَرِيضٌ فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَاهُ وَلَهُ فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ أَوْ خِيَارُ شَرْطٍ , أَوْ خِيَارُ صَفْقَةٍ فَلَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الصَّفْقَةِ بِالتَّفَرُّقِ , وَلاَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بِالرُّؤْيَةِ , وَلاَ خِيَارُ الشَّرْطِ بِانْقِضَاءِ الشَّرْطِ حَتَّى مَرِضَ فَفَارَقَ الْبَائِعَ , أَوْ رَأَى السِّلْعَةَ فَلَمْ يَرُدَّهَا , أَوْ مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ , وَهُوَ مَرِيضٌ فَلَمْ يَرُدَّهُ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ تَمَّ فِي هَذَا كُلِّهِ , وَهُوَ مَرِيضٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ كَانَ الْبَائِعُ الصَّحِيحَ وَالْمُشْتَرِي الْمَرِيضَ , أَوْ الْمُشْتَرِي الصَّحِيحَ وَالْبَائِعُ الْمَرِيضَ عَلَى أَصْلِ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْغَبْنَ يَكُونُ فِي الثُّلُثِ وَهَكَذَا لَوْ بَاعَ مَرِيضٌ مِنْ مَرِيضٍ , أَوْ صَحِيحٌ مِنْ صَحِيحٍ , وَلَوْ اخْتَلَفَ وَرَثَةُ الْمَرِيضِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الصَّحِيحِ فِي قِيمَةِ مَا بَاعَ الْمَرِيضُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ وَقَالَ الْوَرَثَةُ بَلْ بَاعَكَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَتَانِ , وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي فِي هَذَا كُلِّهِ وَارِثًا , أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ فَلَمْ يَمُتْ الْمَيِّتُ حَتَّى صَارَ وَارِثًا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَزَلْ وَارِثًا لَهُ إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ , فَإِذَا بَاعَهُ الْمَيِّتُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ مِنْهُ , ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ مِثْلُ الْأَجْنَبِيِّ فِي جَمِيعِ حَالِهِ إلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ فَإِنْ بَاعَهُ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ جَازَ , وَإِنْ بَاعَهُ بِمَا لاَ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ قِيلَ : لِلْوَارِثِ حُكْمُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ وَأَنْتَ فَلاَ وَصِيَّةَ لَك فَإِنْ شِئْت فَارْدُدْ الْبَيْعَ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَك مَا بَاعَك , وَإِنْ شِئْت فَأَعْطِ الْوَرَثَةَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ مَا زَادَ عَلَى @

الصفحة 223