كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

( قَالَ ) وَمَا أَشْكَلَ مِنْ هَذَا أَنْ يُخَلَّصَ بَيْنَ مَخُوفِهِ وَغَيْرِ مَخُوفِهِ سُئِلَ عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ , فَإِنْ قَالُوا : هُوَ مَخُوفٌ لَمْ تَجُزْ عَطِيَّتُهُ إذَا مَاتَ إلَّا مِنْ ثُلُثِهِ , وَإِنْ قَالُوا : لاَ يَكُونُ مَخُوفًا جَازَتْ عَطِيَّتُهُ جَوَازَ عَطِيَّةِ الصَّحِيحِ , وَمَنْ سَاوَرَهُ الدَّمُ حَتَّى تَغَيَّرَ عَقْلُهُ أَوْ تَغَلَّبَهُ , وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَقْلُهُ , أَوْ الْمُزَارُ فَهُوَ فِي حَالِهِ تِلْكَ مَخُوفٌ عَلَيْهِ , وَإِنْ تَطَاوَلَ بِهِ كَانَ كَذَلِكَ , وَمَنْ سَاوَرَهُ الْبَلْغَمُ كَانَ مَخُوفًا عَلَيْهِ فِي حَالِ مُسَاوَرَتِهِ , فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِهِ فَالِجٌ فَالْأَغْلَبُ أَنَّ الْفَالِجَ يَتَطَاوَلُ بِهِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفِ الْمُعَاجَلَةِ , وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَهُ سُلٌّ فَالْأَغْلَبُ أَنَّ السُّلَّ يَتَطَاوَلُ , وَهُوَ غَيْرُ مَخُوفِ الْمُعَاجَلَةِ , وَلَوْ أَصَابَهُ طَاعُونٌ فَهَذَا مَخُوفٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ الطَّاعُونُ , وَمَنْ أَنْفَذَتْهُ الْجِرَاحُ حَتَّى تَصِلَ مِنْهُ إلَى جَوْفٍ فَهُوَ مَخُوفٌ عَلَيْهِ وَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ الْجِرَاحِ مَا لاَ يَصِلُ مِنْهُ إلَى مَقْتَلٍ فَإِنْ كَانَ لاَ يُحَمُّ عَلَيْهَا , وَلاَ يَجْلِسُ لَهَا , وَلاَ يَغْلِبُهُ لَهَا وَجَعٌ , وَلاَ يُصِيبُهُ فِيهَا ضَرَبَانٌ وَلاَ أَذًى , وَلَمْ يَأْكُلْ وَيَرْمِ فَهَذَا غَيْرُ مَخُوفٍ , وَإِنْ أَصَابَهُ بَعْضُ هَذَا فَهُوَ مَخُوفٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ جَمِيعُ الْأَوْجَاعِ الَّتِي لَمْ تُسَمَّ عَلَى مَا وَصَفْت يُسْأَلُ عَنْهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَا فَإِنْ قَالُوا مَخُوفَةٌ فَعَطِيَّةُ الْمُعْطِي عَطِيَّةُ مَرِيضٍ , وَإِنْ قَالُوا : غَيْرُ مَخُوفَةٍ فَعَطِيَّتُهُ عَطِيَّةُ صَحِيحٍ , وَأَقَلُّ مَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْ ذَلِكَ وَالشَّهَادَةِ بِهِ شَاهِدَانِ ذَوَا عَدْلٍ .
بَابُ عَطِيَّةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ يُخَافُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَتَجُوزُ عَطِيَّةُ الْحَامِلِ حَتَّى يَضْرِبَهَا الطَّلْقُ لِوِلاَدٍ , أَوْ إسْقَاطٍ فَتَكُونَ تِلْكَ حَالَ خَوْفٍ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهَا مَرَضٌ غَيْرَ الْحَمْلِ مِمَّا لَوْ@

الصفحة 232