كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

أَصَابَ غَيْرَ الْحَامِلِ كَانَتْ عَطِيَّتُهَا عَطِيَّةَ مَرِيضٍ , وَإِذَا وَلَدَتْ الْحَامِلُ فَإِنْ كَانَ بِهَا وَجَعٌ مِنْ جُرْحٍ , أَوْ وَرَمٍ , أَوْ بَقِيَّةِ طَلْقٍ , أَوْ أَمْرٍ مَخُوفٍ فَعَطِيَّتُهَا عَطِيَّةُ مَرِيضٍ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَعَطِيَّتُهَا عَطِيَّةُ صَحِيحٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ ضُرِبَتْ الْمَرْأَةُ , أَوْ الرَّجُلُ بِسِيَاطٍ , أَوْ خَشَبٍ , أَوْ حِجَارَةٍ فَثَقَبَ الضَّرْبُ جَوْفًا أَوْ وَرَّمَ بَدَنًا , أَوْ حَمَلَ قَيْحًا فَهَذَا كُلُّهُ مَخُوفٌ , وَهُوَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ هَذَا فِي أَوَّلِ مَا يَكُونُ الضَّرْبُ إنْ كَانَ مِمَّا يَصْنَعُ مِثْلُهُ مِثْلَ هَذَا مَخُوفٌ , فَإِنْ أَتَتْ عَلَيْهِ أَيَّامٌ يُؤْمَنُ فِيهَا أَنْ يَبْقَى بَعْدَهَا وَكَانَ مُقَتِّلاً فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ .
بَابُ عَطِيَّةِ الرَّجُلِ فِي الْحَرْبِ وَالْبَحْرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَتَجُوزُ عَطِيَّةُ الرَّجُلِ فِي الْحَرْبِ حَتَّى يَلْتَحِمَ فِيهَا , فَإِذَا الْتَحَمَ كَانَتْ عَطِيَّتُهُ كَعَطِيَّةِ الْمَرِيضِ كَانَ مُحَارِبًا مُسْلِمِينَ , أَوْ عَدُوًّا . ( قَالَ الرَّبِيعُ ) وَلَهُ فِيمَا أَعْلَمُ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّ عَطِيَّتَهُ عَطِيَّةُ الصَّحِيحِ حَتَّى يُجْرَحَ . ( قَالَ ) وَقَدْ قَالَ : لَوْ قُدِّمَ فِي قِصَاصٍ ; لِضَرْبِ عُنُقِهِ إنَّ عَطِيَّتَهُ عَطِيَّةُ الصَّحِيحِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُعْفَى عَنْهُ , فَإِذَا أُسِرَ فَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ جَازَتْ عَطِيَّتُهُ فِي مَالِهِ , وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِي مُشْرِكِينَ لاَ يَقْتُلُونَ أَسِيرًا فَكَذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِي مُشْرِكِينَ يَقْتُلُونَ الْأَسْرَى وَيَدَعُونَهُمْ فَعَطِيَّتُهُ عَطِيَّةُ الْمَرِيضِ ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا وَلَيْسَ يَخْلُو الْمَرْءُ فِي حَالٍ أَبَدًا مِنْ رَجَاءِ الْحَيَاةِ وَخَوْفِ الْمَوْتِ لَكِنْ إذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عِنْدَهُ , وَعِنْدَ غَيْرِهِ الْخَوْفَ عَلَيْهِ فَعَطِيَّتُهُ عَطِيَّةُ مَرِيضٍ , وَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عِنْدَهُ , وَعِنْدَ غَيْرِهِ الْأَمَانَ عَلَيْهِ مِمَّا نَزَلَ بِهِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ إسَارٍ , أَوْ حَالٍ كَانَتْ عَطِيَّتُهُ عَطِيَّةَ الصَّحِيحِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ فِي مُشْرِكِينَ يَفُونَ بِالْعَهْدِ فَأَعْطَوْهُ أَمَانًا عَلَى@

الصفحة 233