كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

شَيْءٍ يُعْطِيهُمُوهُ , أَوْ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ فَعَطِيَّتُهُ عَطِيَّةُ الصَّحِيحِ .
بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ مُجَاهِدٍ يَعْنِي فِي حَدِيثِ { لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَرَأَيْت مُتَظَاهِرًا عِنْدَ عَامَّةِ مَنْ لَقِيت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ الْفَتْحِ { لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } , وَلَمْ أَرَ بَيْنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ اخْتِلاَفًا , وَإِذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } فَحُكْمُ الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ حُكْمُ مَا لَمْ يَكُنْ فَمَتَى أَوْصَى رَجُلٌ لِوَارِثٍ وَقَفْنَا الْوَصِيَّةَ فَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ وَارِثٌ فَلاَ وَصِيَّةَ لَهُ , وَإِنْ حَدَثَ لِلْمُوصِي وَارِثٌ يَحْجُبُهُ , أَوْ خَرَجَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ يَمُوتُ وَارِثًا لَهُ , بِأَنْ يَكُونَ أَوْصَى صَحِيحًا لِامْرَأَتِهِ , ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا , ثُمَّ مَاتَ مَكَانَهُ فَلَمْ تَرِثْهُ فَالْوَصِيَّةُ لَهَا جَائِزَةٌ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَارِثَةٍ , وَإِنَّمَا تُرَدُّ الْوَصِيَّةُ وَتَجُوزُ إذَا كَانَ لَهَا حُكْمٌ , وَلاَ يَكُونُ لَهَا حُكْمٌ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي حَتَّى تَجِبَ , أَوْ تَبْطُلَ . وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ وَلَهُ دُونَهُ وَارِثٌ يَحْجُبُهُ فَمَاتَ الْوَارِثُ قَبْلَ الْمُوصِي فَصَارَ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا أَوْ لِامْرَأَةٍ , ثُمَّ نَكَحَهَا وَمَاتَ وَهِيَ زَوْجَتُهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا مَعًا ; لِأَنَّهَا صَارَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ , وَلَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ بِعَبْدٍ , أَوْ أَعْبُدٍ , أَوْ دَارٍ , أَوْ ثَوْبٍ , أَوْ مَالٍ مُسَمًّى مَا @

الصفحة 234