كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
. الْوَصِيَّةُ لِلْقَرَابَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ فَقَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِقَرَابَتِي أَوْ لِذَوِي قَرَابَتِي , أَوْ لِرَحِمِي , أَوْ لِذَوِي رَحِمِي , أَوْ لِأَرْحَامِي , أَوْ لِأَقْرِبَائِي , أَوْ قَرَابَاتِي فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ وَالْقَرَابَةُ مِنْ قِبَل الْأُمِّ وَالْأَبِ فِي الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ وَأَقْرَبُ قَرَابَتِهِ وَأَبْعَدُهُمْ مِنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ; لِأَنَّهُمْ أُعْطُوا بِاسْمِ الْقَرَابَةِ فَاسْمُ الْقَرَابَةِ يَلْزَمُهُمْ مَعًا كَمَا أُعْطِيَ مَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ بِاسْمِ الْحُضُورِ . وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قَبِيلَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَوْصَى فِي قَرَابَتِهِ فَلاَ يَجُوزُ إذَا كَانَ كُلُّ مَنْ يُعْرَفُ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَلْقَاهُ إلَى أَبٍ , وَإِنْ بَعُدَ قَرَابَةً , فَإِذَا كَانَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ قُرَيْشٍ لِقَرَابَتِي لاَ يُرِيدُ جَمِيعَ قُرَيْشٍ , وَلاَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُمْ وَمَنْ قَالَ : لِقَرَابَتِي لاَ يُرِيدُ أَقْرَبَ النَّاسِ , أَوْ ذَوِي قَرَابَةٍ أَبْعَدَ مِنْهُ بِأَبٍ , وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا صِيرَ إلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ قَوْلِ الْعَامَّةِ ذَوِي قَرَابَتِي فَيُنْظَرُ إلَى الْقَبِيلَةِ الَّتِي يُنْسَبُ إلَيْهَا ؟ فَيُقَالُ : مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , ثُمَّ يُقَالُ : قَدْ يَتَفَرَّقُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَمِنْ أَيِّهِمْ ؟ فَيُقَالُ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ فَيُقَالُ أَيَتَمَيَّزُ بَنُو الْمُطَّلِبِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ هُمْ قَبَائِلُ فَمِنْ أَيِّهِمْ ؟ قِيلَ : مِنْ بَنِي عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فَيُقَالُ أَفَيَتَمَيَّزُ هَؤُلاَءِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ هُمْ قَبَائِلُ قِيلَ فَمِنْ أَيِّهِمْ ؟ قِيلَ : مِنْ بَنِي عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ قِيلَ أَفَيَتَمَيَّزُ هَؤُلاَءِ ؟ قِيلَ نَعَمْ هُمْ بَنُو السَّائِبِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ قِيلَ : وَبَنُو شَافِعٍ وَبَنُو عَلِيٍّ وَبَنُو عَبَّاسٍ وَكُلُّ هَؤُلاَءِ مِنْ بَنِي السَّائِبِ , فَإِنْ قِيلَ : أَفَيَتَمَيَّزُ هَؤُلاَءِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ كُلُّ بَطْنٍ مِنْ هَؤُلاَءِ يَتَمَيَّزُ عَنْ صَاحِبِهِ , فَإِذَا كَانَ مِنْ آلِ شَافِعٍ فَقَالَ لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ لِآلِ شَافِعٍ دُونَ آلِ عَلِيٍّ وَآلِ عَبَّاسٍ , وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ هَؤُلاَءِ يَتَمَيَّزُونَ ظَاهِرَ التَّمْيِيزِ مِنْ الْبَطْنِ الْآخَرِ يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُمْ إذَا قَصَدُوا آبَاءَهُمْ دُونَ الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ فِي آبَائِهِمْ , وَفِي تَنَاصُرِهِمْ وَتَنَاكُحِهِمْ وَيَحُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى هَؤُلاَءِ الَّذِينَ مَعَهُمْ .
وَلَوْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِأَقْرَبِ قَرَابَتِي , أَوْ لِأَدْنَى قَرَابَتِي , أَوْ لِأَلْصَقِ قَرَابَتِي كَانَ هَذَا كُلُّهُ سَوَاءً وَنَظَرْنَا إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ رَحِمًا مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَأَعْطَيْنَاهُ إيَّاهُ , وَلَمْ نُعْطِهِ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ كَأَنَّا وَجَدْنَا لَهُ عَمَّيْنِ وَخَالَيْنِ وَبَنِي عَمٍّ وَبَنِي@
الصفحة 239