كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى قَالَ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ ? الآيَةَ. إلَى " الْمُتَّقِينَ " وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيِ الْمَوَارِيثِ { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } وَذَكَرَ مَنْ وَرِثَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي آيٍ مِنْ كِتَابِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاحْتَمَلَ إجْمَاعُ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الْأَمْرَانِ مَعًا فَيَكُونَ عَلَى الْمُوصِي أَنْ يُوصِيَ لَهُمْ فَيَأْخُذُونَ بِالْوَصِيَّةِ وَيَكُونَ لَهُمْ الْمِيرَاثُ فَيَأْخُذُونَ بِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْوَصِيَّةِ نَزَلَ نَاسِخًا لاََنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ ثَابِتَةً فَوَجَدْنَا الدَّلاَلَةَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الْوَارِثِينَ مَنْسُوخَةٌ بِآيِ الْمَوَارِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَخْبَارٌ لَيْسَتْ بِمُتَّصِلَةٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جِهَةِ الْحِجَازِيِّينَ مِنْهَا أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : { لاَ وَصِيَّهُ لِوَارِثٍ } وَغَيْرُهُ يُثْبِتُهُ بِهَذَا الْوَجْهِ وَوَجَدْنَا غَيْرَهُ قَدْ يَصِلُ فِيهِ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى , ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَهْلَ الْعِلْمِ فِي الْبُلْدَانِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ مَنْسُوخَةٌ بِآيِ الْمَوَارِيثِ وَاحْتَمَلَ إذَا كَانَتْ مَنْسُوخَةً أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ سَاقِطَةً حَتَّى لَوْ أَوْصَى لَهُمَا لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ وَبِهَذَا نَقُولُ , وَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا لَمْ نَعْلَمُ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِيهِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا , وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وُجُوبُهَا مَنْسُوخًا . وَإِذَا أَوْصَى لَهُمْ جَازَ , وَإِذَا أَوْصَى لِلْوَالِدَيْنِ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فَلَيْسَ بِالْوَصِيَّةِ أَخَذُوا , وَإِنَّمَا أَخَذُوا بِإِعْطَاءِ الْوَرَثَةِ @
الصفحة 242