كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

فَإِنْ قَالَ : لاَ قِيلَ , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي فَكَانَ مَوَالِيهِ قَدْ بَلَغُوا بِآبَائِهِ مَا بَلَغَ بِهِمْ وَبِأَبِيهِمْ مَا وَصَفْت مِنْ حَالِ الْقُرْبَى فَأَوْصَى لِوَرَثَتِهِ مِنْ مَوَالِيهِ وَمَعَهُمْ ابْنَتُهُ أَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ , وَهُوَ لاَ يُتَّهَمُ فِيهِمْ ؟ فَإِنْ قَالَ : لاَ . قِيلَ : وَهَكَذَا زَوْجَتُهُ لَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً مِنْهُ عَاصِيَةً لَهُ عَظِيمَةَ الْبُهْتَانِ وَتَرْمِيه بِالْقَذْفِ قَدْ سَقَتْهُ سُمًّا لِتَقْتُلَهُ وَضَرَبَتْهُ بِالْحَدِيدِ لِتَقْتُلَهُ فَأَفْلَتَ مِنْ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ مُمْتَنِعَةً مِنْهُ وَامْتَنَعَ مِنْ فِرَاقِهَا إضْرَارًا لَهَا , ثُمَّ مَاتَ فَأَوْصَى لَهَا لَمْ تَجُزْ وَصِيَّتُهُ ; لِأَنَّهَا وَارِثٌ . فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ : قِيلَ . وَلَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا مَاتَ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ أَعْظَمَ النِّعْمَةَ عَلَيْهِ صَغِيرًا وَكَبِيرًا وَتَتَابَعَ إحْسَانُهُ عَلَيْهِ , وَكَانَ مَعْرُوفًا بِمَوَدَّتِهِ فَأَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ أَيَجُوزُ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ , قِيلَ : وَهَكَذَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهُ . وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَعْدَاءً لَهُ . فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِهِ كَانَ وَرَثَتُهُ أَعْدَاءً لَهُ , أَوْ غَيْرَ أَعْدَاءٍ . قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْت لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ لِلْوَارِثِ وَأَنَّهُ إذَا خَصَّ بِإِبْطَالِ وَصِيَّتِهِ الْوَارِثَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَعْنًى إلَّا مَا قُلْنَا . , ثُمَّ كَانَ الْأَصْلُ الَّذِي وَصَفْت لَمْ يَسْبِقْك إلَيْهِ أَحَدٌ يَعْقِلُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ شَيْئًا عَلِمْنَاهُ أَمَا كُنْت تَرَكْته ؟ أَوْ مَا كَانَ يَلْزَمُك أَنْ تَزْعُمَ أَنَّك تَنْظُرُ إلَى وَصِيَّتِهِ أَبَدًا فَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ لِرَجُلٍ عَدُوٍّ لَهُ أَوْ بَغِيضٍ إلَيْهِ , أَوْ غَيْرِ صِدِّيقٍ أَجَزْتهَا , وَإِنْ كَانَ وَارِثًا , وَإِنْ كَانَتْ لَصَدِيقٍ لَهُ , أَوْ لِذِي يَدٍ عِنْدَهُ أَوْ غَيْرِ عَدُوٍّ فَأَبْطَلْتهَا , وَإِذَا فَعَلْت هَذَا خَرَجْت مِمَّا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمِمَّا يَدْخُلُ فِيمَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلِمْنَاهُ , أَوَرَأَيْت لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ يُعْلَمُ أَنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إلَيْهِ وَأَوْثَقُهُ فِي نَفْسِهِ وَأَنَّهُ يُعْرَفُ بِتَوْلِيجِ مَالِهِ إلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ وَلَدَ وَلَدٍ دُونَ وَلَدِهِ , ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهُ فَصَارَ وَارِثُهُ عَدُوًّا لَهُ فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي وَصِيَّتِهِ أَلَيْسَ يَلْزَمُك أَنْ لاَ تُجِيزَ الْعِتْقَ لِشَأْنِ تُهْمَتِهِ فِيهِ حَيًّا إذْ كَانَ يُؤْثِرُهُ بِمَالِهِ عَلَى وَلَدِ نَفْسِهِ وَمَيِّتًا إذْ كَانَ عِنْدَهُ بِتِلْكَ الْحَالِ وَكَانَ الْوَارِثُ لَهُ عَدُوًّا ؟ أَوْ رَأَيْت لَوْ كَانَ وَارِثُهُ لَهُ عَدُوًّا فَقَالَ : وَاَللَّهِ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَدَعَ الْوَصِيَّةَ فَيَكُونَ الْمِيرَاثُ وَافِرًا عَلَيْك إلَّا حُبَّ أَنْ يُفْقِرَك اللَّهُ , وَلاَ يُغْنِيَك . وَلَكِنِّي أُوصِي بِثُلُثِ مَالِي لِغَيْرِك فَأَوْصَى لِغَيْرِهِ أَلَيْسَ إنْ أَجَازَ هَذَا أَجَازَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ وَرَدَّ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ مِنْ@

الصفحة 244