كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ عَدُوٍّ فِي أَصْلِ قَوْلِهِ؟ أَوَرَأَيْت إذَا كَانَتْ السُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ , وَلاَ يُحْظَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ أَنْ يُوصِيَ بِهِ إلَّا لِوَارِثٍ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَنْ يُحْظَرَ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ وَارِثٍ بِحَالٍ أَلَيْسَ قَدْ خَالَفْنَا السُّنَّةَ؟ أَوْ رَأَيْت إذَا كَانَ حُكْمُ الثُّلُثِ إلَيْهِ يُنَفِّذُهُ لِمَنْ رَأَى غَيْرَ وَارِثٍ لَوْ كَانَ وَارِثُهُ فِي الْعَدَاوَةِ لَهُ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ الْعَدَاوَةِ , وَكَانَ بَعِيدَ النَّسَبِ , أَوْ كَانَ مَوْلًى لَهُ فَأَقَرَّ لِرَجُلٍ آخَرَ بِمَالٍ قَدْ كَانَ يَجْحَدُهُ إيَّاهُ , أَوْ كَانَ لاَ يُعْرَفُ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِهِ , وَلاَ الْآخَرُ بِدَعْوَاهُ أَلَيْسَ إنْ أَجَازَهُ لَهُ مِمَّا يُخْرِجُ الْوَارِثُ مِنْ جَمِيعِ الْمِيرَاثِ أَجَابَهُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ , وَهُوَ مُتَّهَمٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ صَارَ الْوَارِثَ؟ وَإِنْ أَبْطَلَهُ أَبْطَلَ إقْرَارًا بِدَيْنٍ أَحَقَّ مِنْ الْمِيرَاثِ ; لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لاَ يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَحْكَامُ عَلَى الظَّاهِرِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْمُغَيَّبِ وَمَنْ حَكَمَ عَلَى النَّاسِ بِالْإِزْكَانِ جَعَلَ لِنَفْسِهِ مَا حَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَرَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا يُوَلِّي الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ عَلَى الْمُغَيَّبِ ; لِأَنَّهُ لاَ يَعْلَمُهُ إلَّا هُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَكَلَّفَ الْعِبَادَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْعِبَادِ بِالظَّاهِرِ , وَلَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِبَاطِنٍ عَلَيْهِ دَلاَلَةٌ كَانَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. وَمَا وَصَفْت مِنْ هَذَا يَدْخُلُ فِي جَمِيعِ الْعِلْمِ , فَإِنْ قَالَ: قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهُ لاَ يَحْكُمُ بِالْبَاطِنِ؟ قِيلَ: كِتَابُ اللَّهِ ثُمَّ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ: لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - {إذَا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إنَّك لَرَسُولُ اللَّهِ} قَرَأَ إلَى {فَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَنَاكَحُونَ وَيَتَوَارَثُونَ وَيُسْهَمُ لَهُمْ إذَا حَضَرُوا الْقِسْمَةَ وَيُحْكَمُ لَهُمْ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ كُفْرِهِمْ وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إنَّهُمْ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً مِنْ الْقَتْلِ بِإِظْهَارِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْإِيمَانِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ @

الصفحة 245