كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَأَنَّهُمْ إذَا أَبْدَوْا مَا فِيهِ الْحَقُّ عَلَيْهِمْ أُخِذُوا بِذَلِكَ , وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَقَالَ : { وَلاَ تَجَسَّسُوا } وَبِذَلِكَ أَوْصَى - صلى الله عليه وسلم - { وَلاَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلاَنِ , ثُمَّ قَالَ اُنْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِلَّذِي يَتَّهِمُهُ } فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهُوَ لِلَّذِي يَتَّهِمُهُ بِهِ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { إنَّ أَمْرَهُ لَبَيِّنٌ لَوْلاَ مَا حَكَمَ اللَّهُ } , وَلَمْ يَسْتَعْمِلْ عَلَيْهِمَا الدَّلاَلَةَ الْبَيِّنَةَ الَّتِي لاَ تَكُونُ دَلاَلَةٌ أَبْيَنَ مِنْهَا . , وَذَلِكَ خَبَرُهُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ , ثُمَّ جَاءَ الْوَلَدُ عَلَى مَا قَالَ مَعَ أَشْيَاءَ لِهَذَا كُلِّهَا تَبْطُلُ حُكْمُ الْإِزْكَانِ مِنْ الذَّرَائِعِ فِي الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا مِنْ حُكْم الْإِزْكَانِ فَأَعْظَمُ مَا فِيمَا وَصَفْت مِنْ الْحُكْمِ بِالْإِزْكَانِ خِلاَفُ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ أَنْ يُحْكَمَ بَيْنَ عِبَادِهِ مِنْ الظَّاهِرِ وَمَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ لَمْ يَمْتَنِعْ مَنْ حَكَمَ بِالْإِزْكَانِ إنْ اخْتَلَفَتْ أَقَاوِيلُهُ فِيهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ آثِمًا بِخِلاَفِهِ مَا وَصَفْت مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَكْثَرُ أَقَاوِيلِهِ مَتْرُوكَةً عَلَيْهِ لِضَعْفِ مَذْهَبِهِ فِيهَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ يُزْكَنُ فِي الشَّيْءِ الْحَلاَلِ فَيُحَرِّمُهُ ثُمَّ يَأْتِي مَا هُوَ أَوْلَى أَنْ يُحَرِّمَهُ مِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ التَّحْرِيمُ بِالْإِزْكَانِ فَلاَ يُحَرِّمُهُ ,@

الصفحة 247