كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمِثْلُ مَاذَا مِنْ الْبُيُوعِ ؟ قِيلَ : أَرَأَيْت رَجُلاً اشْتَرَى فَرَسًا عَلَى أَنَّهَا عَقُوقٌ , فَإِنْ قَالَ : لاَ يَجُوزُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا مُغَيَّبٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِصِفَةٍ عَلَيْهِ , قِيلَ لَهُ : وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا بِدِينَارٍ , فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ قِيلَ : أَرَأَيْت إذَا كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ بَصِيرَيْنِ فَقَالاَ : هَذِهِ الْفَرَسُ تَسْوَى خَمْسَةَ دَنَانِيرَ إنْ كَانَتْ غَيْرَ عَقُوقٍ عَشْرَةً إنْ كَانَتْ عَقُوقًا فَأَنَا آخُذُهَا مِنْك بِعَشْرَةٍ , وَلَوْلاَ أَنَّهَا عِنْدِي عَقُوقٌ لَمْ أَزِدْك عَلَى خَمْسَةٍ وَلَكِنَّا لاَ نَشْتَرِطُ مَعَهَا عُقُوقًا لِإِفْسَادِ الْبَيْعِ فَإِنْ قَالَ : هَذَا الْبَيْعُ يَجُوزُ ; لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ عَلَى الْفَرَسِ دُونَ مَا فِي بَطْنِهَا وَنِيَّتُهُمَا مَعًا وَإِظْهَارُهُمَا الزِّيَادَةَ لِمَا فِي الْبَطْنِ لاَ يُفْسِدُ الْبَيْعَ إذَا لَمْ تُعْقَدْ الصَّفْقَةُ عَلَى مَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ , وَلاَ أُفْسِدَ الْبَيْعُ هَا هُنَا بِالنِّيَّةِ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَكَذَلِكَ لاَ يَحِلُّ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَيُفْسَخُ , فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ , قِيلَ : وَإِنْ كَانَ أَعْزَبَ , أَوْ آهِلاً ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ , قِيلَ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً وَنَوَى أَنْ لاَ يَحْبِسَهَا إلَّا يَوْمًا , أَوْ عَشْرًا إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ مِنْهَا وَطَرًا , وَكَذَلِكَ نَوَتْ هِيَ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّهُمَا عَقَدَا النِّكَاحَ مُطْلَقًا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ , وَإِنْ قَالَ : هَذَا يَحِلُّ قِيلَ لَهُ : وَلِمَ تُفْسِدُهُ بِالنِّيَّةِ إذَا كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ , قِيلَ لَهُ : إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَهَلْ تَجِدُ فِي الْبُيُوعِ شَيْئًا مِنْ الذَّرَائِعِ , أَوْ فِي النِّكَاحِ شَيْئًا مِنْ الذَّرَائِعِ تُفْسِدُ بِهِ بَيْعًا , أَوْ نِكَاحًا أَوْلَى أَنْ تُفْسِدَ بِهِ الْبَيْعَ مِنْ شِرَاءِ الْفَرَسِ الْعَقُوقِ عَلَى مَا وُصِفَ وَكُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ سِوَاهَا وَالنِّكَاحُ عَلَى مَا وَصَفْت , فَإِذَا لَمْ تُفْسِدْ بَيْعًا , وَلاَ نِكَاحًا بِنِيَّةٍ يَتَصَادَقُ عَلَيْهَا الْمُتَبَايِعَانِ وَالْمُتَنَاكِحَانِ أَيَّمَا كَانَتْ نِيَّتُهُمَا ظَاهِرَةً قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ , وَقُلْت لاَ أُفْسِدُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ; لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ وَعَقْدَ النِّكَاحِ وَقَعَ عَلَى صِحَّةٍ وَالنِّيَّةُ لاَ تَصْنَعُ شَيْئًا وَلَيْسَ مَعَهَا كَلاَمٌ فَالنِّيَّةُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا كَلاَمٌ أَوْلَى أَنْ لاَ تَصْنَعَ شَيْئًا يَفْسُدُ بِهِ بَيْعٌ , وَلاَ نِكَاحٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا لَمْ يَفْسُدْ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ نِيَّتُهُمَا , أَوْ كَلاَمُهُمَا فَكَيْفَ أَفْسَدْت عَلَيْهِمَا بِأَنْ أزكنت عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا نَوَيَا , أَوْ أَحَدُهُمَا شَيْئًا وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ فَأَفْسَدْت الْعَقْدَ الصَّحِيحَ بِإِزْكَانِك أَنَّهُ نَوَى فِيهِ مَا لَوْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ , أَوْ النِّكَاحِ فَسَدَ فَإِنْ قَالَ وَمِثْلُ مَاذَا ؟ قَالَ : قِيلَ لَهُ : مِثْلُ قَوْلِك وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ .@
الصفحة 248