كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

كَانَ لَهُ وَالِدًا مِنْ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ , وَإِنْ بَعُدَ , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ وَلَدٌ بِأَيِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ , وَإِنْ بَعُدَ , وَلاَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَخٌ , وَلاَ عَمٌّ , وَلاَ ذُو قَرَابَةٍ غَيْرُهُمْ . وَمَنْ أَوْصَى لِصَبِيٍّ لَمْ يَبْلُغْ بِأَبِيهِ , أَوْ جَدِّهِ كَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ ; لِأَنَّهُ لاَ ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي أَنْ يُعْتَقَ عَلَى الصَّبِيِّ وَلَهُ , وَلاَؤُهُ , وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ عَلَى الصَّبِيِّ , وَإِنْ قَبِلَ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الصَّبِيِّ وَعَتَقَ مِنْهُ مَا مَلَكَ الصَّبِيُّ , وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَمْرُ الْوَلِيِّ فِيمَا زَادَ الصَّبِيُّ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ , أَوْ فِيمَا لاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ . فَأَمَّا مَا يَنْقُصُهُ مِمَّا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ فَلاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ , وَهَذَا نَقْصٌ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ , وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْطَى أَحَدَهُمَا خَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ , أَوْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَأَعْتَقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَرَجَعَ شَرِيكُهُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْخَمْسِينَ وَأَخَذَهَا وَنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ , وَكَانَ لَهُ , وَلاَؤُهُ وَرَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي قَبَضَهَا مِنْهُ السَّيِّدُ , وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ قَالَ : إنْ سَلِمَتْ لِي هَذِهِ الْخَمْسُونَ فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَكُنْ حُرًّا وَكَانَ لَلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الْخَمْسِينَ ; لِأَنَّهُ مَالُ الْعَبْدِ وَمَالُهُ بَيْنَهُمَا .
وَمَنْ قَالَ : إذَا مِتُّ فَنِصْفُ غُلاَمِي حُرٌّ فَنِصْفُ غُلاَمِهِ حُرٌّ , وَلاَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ النِّصْفُ الثَّانِي , وَإِنْ حَمَلَ ذَلِكَ ثُلُثُهُ ; لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ , فَقَدْ انْقَطَعَ مِلْكُهُ عَنْ مَالِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا كَانَ حَيًّا , فَلَمَّا أَوْقَعَ الْعِتْقَ فِي حَالٍ لَيْسَ هُوَ فِيهَا مَالِكٌ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إلَّا مَا أَوْقَعَ , وَإِذَا كُنَّا فِي حَيَاتِهِ لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ مَمْلُوكٍ وَنِصْفُهُ لِغَيْرِهِ , وَهُوَ مُعْسِرٌ لَمْ نَعْتِقْهُ عَلَيْهِ فَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ لاَ يَمْلِكُ فِي حَالِهِ الَّتِي أَعْتَقَ فِيهَا , وَلاَ يُفِيدُ مِلْكًا بَعْدَهُ , وَلَوْ أَعْتَقَهُ فَبَتَّ عِتْقَهُ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلَّهُ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ , وَهُوَ مَالِكٌ لِلْكُلِّ , أَوْ الثُّلُثُ , وَإِذَا مَاتَ فَحَمَلَ الثُّلُثُ عِتْقَ كُلِّهِ وَبُدِئَ عَلَى التَّدْبِيرِ وَالْوَصَايَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ , أَوْ أَكْثَرَ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ , وَهُوَ مُوسِرٌ وَشُرَكَاؤُهُ غُيَّبٌ عَتَقَ كُلَّهُ وَقُوِّمَ فَدَفَعَ إلَى وُكَلاَءِ شُرَكَائِهِ نَصِيبَهُمْ مِنْ الْعَبْدِ وَكَانَ حُرًّا وَلَهُ , وَلاَؤُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وُكَلاَءُ وُقِفَ ذَلِكَ لَهُمْ عَلَى أَيْدِي مَنْ يَضْمَنُهُ بِالنَّظَرِ مِنْ الْقَاضِي لَهُمْ , أَوْ أَقَرَّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ مَلِيئًا , وَلاَ يُخْرِجُهُ مِنْ يَدَيْهِ إذَا كَانَ مَلِيئًا مَأْمُونًا إنَّمَا يُخْرِجُهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ .
وَإِذَا قَالَ : الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك مِائَةَ@

الصفحة 251