كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
قَالَ : الْمُعْتِقُ , وَلاَ يَكُونُ حُرًّا لَوْ قَالَ : إذَا أَعْتَقْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ; لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْعِتْقَ بَعْدَ كَمَالِ الْأَوَّلِ وَكَانَ كَمَنْ قَالَ إذَا أَعْتَقْته فَهُوَ حُرٌّ , وَلاَ أَلْتَفِتُ إلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ , وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا , وَهُوَ مُعْسِرٌ فَنَصِيبُهُ حُرٌّ وَلِلْمُعْتِقِ نِصْفُ مَالِهِ وَلِلَّذِي لَمْ يَعْتِقْ نِصْفُهُ , وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا كَانَ حُرًّا وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَكَانَ مَالُ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا , وَلاَ مَالَ لِلْعَبْدِ إنَّمَا مَالُهُ لِمَالِكِهِ إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ أَخَذَهُ وَعِتْقُهُ غَيْرُ هِبَةِ مَالِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهُوَ غَيْرُ مَالِهِ , وَهُوَ يَقَعُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ , وَلاَ يَقَعُ عَلَى مَالِهِ , وَلَوْ قَالَ : رَجُلٌ لِغُلاَمِهِ أَنْتَ حُرٌّ وَلِمَالِهِ أَنْتَ حُرٌّ كَانَ الْغُلاَمُ حُرًّا , وَلَمْ يَكُنْ الْمَالُ حُرًّا مَا كَانَ الْمَالُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لاَ يَقَعُ الْعِتْقُ إلَّا عَلَى بَنَى آدَمَ .
وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ وَلَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ثَلاَثَةَ أَرْبَاعِهِ , أَوْ أَقَلَّ , أَوْ أَكْثَرَ إلَّا أَنَّ الْكُلَّ لاَ يَخْرُجُ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا احْتَمَلَ مَالُهُ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ مِنْ , وَلاَئِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَيَرِقُّ مِنْهُ مَا بَقِيَ وَسَوَاءٌ فِيمَا وَصَفْت الْعَبْدُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , أَوْ الْمُسْلِمُ وَالنَّصْرَانِيُّ وَسَوَاءٌ أَيَّهُمَا أَعْتَقَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا , فَإِذَا أَعْتَقَهُ النَّصْرَانِيُّ , وَهُوَ مُوسِرٌ فَهُوَ حُرٌّ كُلُّهُ وَلَهُ وَلاَؤُهُ , وَهُوَ فِيهِ مِثْلُ الْمُسْلِمِ إلَّا أَنَّهُ لاَ يَرِثُهُ لِاخْتِلاَفِ الدِّينَيْنِ كَمَا لاَ يَرِثُ ابْنَهُ فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدُ , ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ وَرِثَهُ , وَلاَ يَبْعُدُ النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا مُعْتِقًا فَعِتْقُ الْمَالِكِ جَائِزٌ . وَقَدْ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } , وَلاَ يَكُونُ مَالِكًا لِمُسْلِمٍ , فَلَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ , فَأَمَّا مَالِكُ مُعْتِقٍ يَجُوزُ عِتْقُهُ , وَلاَ يَكُونُ لَهُ , وَلاَؤُهُ فَلَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا , وَهَذَا خِلاَفُ السُّنَّةِ
وَإِذَا مَلَكَ الرَّجُلُ أَبَاهُ , أَوْ أُمَّهُ بِمِيرَاثٍ عَتَقَا عَلَيْهِ , وَإِذَا مَلَكَ بَعْضَهُمَا عَتَقَ مِنْهُمَا مَا مَلَكَ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَوَّمَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لَزِمَهُ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ ; لِأَنَّهُ@
الصفحة 253