كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
فَيَضْرِبُهَا الطَّلْقُ , فَلَوْ أَجَزْت أَنْ تُوصِيَ حَامِلٌ مَرَّةً , وَلاَ تُوصِي أُخْرَى كَانَ لِغَيْرِي أَنْ يَقُولَ إذَا ابْتَدَأَ الْحَمْلُ تَغْثَى نَفْسُهَا وَتُغَيِّر عَنْ حَالِ الصِّحَّةِ وَتَكْرَهُ الطَّعَامَ فَلاَ أُجِيزُ وَصِيَّتَهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ وَأَجَزْت وَصِيَّتَهَا إذَا اسْتَمَرَّتْ فِي الْحَمْلِ وَذَهَبَ عَنْهَا الْغَثَيَانُ وَالنُّعَاسُ وَإِقْهَامُ الطَّعَامِ , ثُمَّ يَكُونُ أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ مِمَّنْ فَرَّقَ بَيْنَ حَالِهَا قَبْلَ الطَّلْقِ وَلَيْسَ فِي هَذَا وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ إلَّا مَا قُلْنَا ; لِأَنَّ الطَّلْقَ حَادِثٌ كَالتَّلَفِ , أَوْ كَأَشَدِّ وَجَعِ الْأَرْضِ مُضْنٍ وَأَخْوَفُهُ , أَوْ لاَ تَجُوزُ وَصِيَّتُهَا إذَا حَمَلَتْ بِحَالٍ ; لِأَنَّهَا حَامِلاً مُخَالِفَةٌ حَالَهَا غَيْرَ حَامِلٍ , وَقَدْ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الْقِتَالَ تَجُوزُ هِبَتُهُ وَجَمِيعُ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ فِي كُلٍّ مَا لَمْ يُجْرَحْ , فَإِذَا جُرِحَ جُرْحًا مَخُوفًا فَهَذَا كَالْمَرَضِ الْمُضْنِي أَوْ أَشَدُّ خَوْفًا فَلاَ يَجُوزُ مِمَّا صَنَعَ فِي مَالِهِ إلَّا الثُّلُثُ , وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ يَجُوزُ لَهُ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ , وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ مَا لَمْ يُقْتَلْ , أَوْ يُجْرَحْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَحْيَا .
صَدَقَةُ الْحَيِّ عَنْ الْمَيِّتِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ إمْلاَءً قَالَ : يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَعَمَلِهِ ثَلاَثٌ حَجٌّ يُؤَدَّى عَنْهُ وَمَالٌ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَنْهُ , أَوْ يُقْضَى وَدُعَاءٌ فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ صَلاَةٍ , أَوْ صِيَامٍ فَهُوَ لِفَاعِلِهِ دُونَ الْمَيِّتِ , وَإِنَّمَا قُلْنَا بِهَذَا دُونَ مَا سِوَاهُ اسْتِدْلاَلاً بِالسُّنَّةِ فِي الْحَجِّ خَاصَّةً وَالْعُمْرَةُ مِثْلُهُ قِيَاسًا , وَذَلِكَ الْوَاجِبُ دُونَ التَّطَوُّعِ , وَلاَ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ تَطَوُّعًا ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ عَلَى الْبَدَنِ فَأَمَّا الْمَالُ , فَإِنَّ الرَّجُلَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا لَهُ الْحَقُّ مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا فَيُجْزِيه أَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ بِأَمْرِهِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ بِالْفَرْضِ فِيهِ تَأْدِيَتُهُ إلَى أَهْلِهِ لاَ عَمَلٌ عَلَى الْبَدَنِ , فَإِذَا عَمِلَ امْرُؤٌ عَنِّي عَلَى مَا فُرِضَ فِي مَالِي , فَقَدْ أَدَّى الْفَرْضَ عَنِّي , وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَدَبَ الْعِبَادَ إلَيْهِ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِهِ , فَإِذَا جَازَ أَنْ يُدْعَى لِلْأَخِ حَيًّا جَازَ أَنْ يُدْعَى لَهُ مَيِّتًا وَلَحِقَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَرَكَهُ ذَلِكَ مَعَ @
الصفحة 258