كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

أَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَاسِعٌ لاََنْ يُوَفِّي الْحَيَّ أَجْرَهُ وَيُدْخِلَ عَلَى الْمَيِّتِ مَنْفَعَتَهُ , وَكَذَلِكَ كُلَّمَا تَطَوَّعَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ .
. بَابُ الْأَوْصِيَاءِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَلاَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَّا إلَى بَالِغٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ , أَوْ امْرَأَةٍ كَذَلِكَ , وَلاَ تَجُوزُ إلَى عَبْدٍ أَجْنَبِيٍّ , وَلاَ عَبْدِ الْمُوصِي , وَلاَ عَبْدِ الْمُوصَى لَهُ , وَلاَ إلَى أَحَدٍ لَمْ تَتِمَّ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ مِنْ مُكَاتَبٍ , وَلاَ غَيْرِهِ , وَلاَ تَجُوزُ وَصِيَّةُ مُسْلِمٍ إلَى مُشْرِكٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ لَمْ تُجِزْ الْوَصِيَّةَ إلَى مَنْ ذَكَرْت أَنَّهَا لاَ تَجُوزُ إلَيْهِ ؟ قِيلَ : لاَ تَعْدُو الْوَصِيَّةُ أَنْ تَكُونَ كَوِكَالَةِ الرَّجُلِ فِي الْحَقِّ لَهُ فَلَسْنَا نَرُدُّ عَلَى رَجُلٍ وَكَّلَ عَبْدًا كَافِرًا خَائِنًا ; لِأَنَّهُ أَمْلَكُ بِمَالِهِ وَنُجِيزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ , وَلاَ نُخْرِجُ مِنْ يَدَيْهِ مَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْهُ , وَلاَ نَجْعَلُ عَلَيْهِ فِيهِ أَمِينًا , وَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا يُجِيزُ فِي الْوَصِيَّةِ مَا يُجِيزُ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ , فَإِذَا صَارُوا إلَى أَنْ لاَ يُجِيزُوا هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ فَلاَ وَجْهَ لِلْوَصِيَّةِ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ نَظَرَ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِدَيْنٍ وَتَطَوُّعٍ مِنْ وِلاَيَةِ وَلَدِهِ فَأَسْنَدَهُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْمَيِّتِ فَصَارَ يَمْلِكُهُ وَارِثٌ , أَوْ ذُو دَيْنٍ , أَوْ مُوصًى لَهُ لاَ يَمْلِكُهُ الْمَيِّتُ , فَإِذَا قَضَى عَلَيْهِمْ فِيمَا كَانَ لَهُمْ بِسَبَبِهِ قَضَاءٌ يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْحَاكِمُ الْقَضَاءَ لَهُمْ بِهِ ; لِأَنَّهُ نَظَرَ لَهُمْ أَجَزْته وَكَانَ فِيهِ مَعْنَى أَنْ يَكُونَ مَنْ أَسْنَدَ ذَلِكَ إلَيْهِ يَعْطِفُ عَلَيْهِمْ مِنْ الثِّقَةِ بِمَوَدَّةٍ لِلْمَيِّتِ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُمْ , فَإِذَا وَلَّى حُرًّا أَوْ حُرَّةً عَدْلَيْنِ أَجَزْنَا ذَلِكَ لَهُمَا بِمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَصْلُح عَلَى الِابْتِدَاءِ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَلِّي أَحَدَهُمَا , فَإِذَا لَمْ يُوَلِّ مَنْ هُوَ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ بَانَ لَنَا أَنْ قَدْ أَخْطَأَ عَامِدًا , أَوْ مُجْتَهِدًا عَلَى غَيْرِهِ , وَلاَ نُجِيزُ خَطَأَهُ عَلَى غَيْرِهِ إذَا بَانَ ذَلِكَ لَنَا كَمَا تُجِيزُ أَمْرَ الْحَاكِمِ فِيمَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ صَوَابًا , وَلاَ نُجِيزُهُ فِيمَا بَانَ خَطَؤُهُ وَنُجِيزُ أَمْرَ الْوَالِي فِيمَا صَنَعَ نَظَرًا وَنَرُدُّهُ فِيمَا صَنَعَ مِنْ مَالِ@

الصفحة 259