كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
الَّذِي لاَ أَوْلَى مِنْهُ زَوَّجَهُنَّ بِوِلاَيَةِ النَّسَبِ أَوْ الْوَلاَءِ دُونَ الْوَصِيَّةِ جَازَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيَّهُنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ , وَفِي إجَازَةِ تَزْوِيجِ الْوَصِيِّ إبْطَالٌ لِلْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانَ الْأَوْلِيَاءُ أَهْلَ النَّسَبِ , وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَلِيَ غَيْرُ ذِي نَسَبٍ
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ يَجُوزُ بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ أَنْ يَلِيَ مَا كَانَ يَلِي الْمَيِّتُ ؟ فَالْمَيِّتُ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَى حَيٍّ فَيَكُونُ يَلِي أَحَدٌ بِوِلاَيَةِ الْمَيِّتِ إذَا مَاتَ صَارَتْ الْوِلاَيَةُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُزَوَّجَةِ مِنْ قِبَل أَبِيهَا بَعْدَهُ أَحَبَّتْ ذَلِكَ , أَوْ كَرِهَتْهُ , وَلَوْ جَازَ هَذَا لِوَصِيِّ الْأَبِ جَازَ لِوَصِيِّ الْأَخِ وَالْمَوْلَى وَلَكِنْ لاَ يَجُوزُ لِوَصِيٍّ
فَإِنْ قِيلَ : قَدْ يُوَكِّلُ أَبُوهَا الرَّجُلَ فَيُزَوِّجَهَا فَيَجُوزُ ؟ قِيلَ : نَعَمْ وَوَلِيُّهَا مَنْ كَانَ وَالْوِلاَيَةُ حِينَئِذٍ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا وَالْوَكِيلُ يَقُومُ مَقَامَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ قَدْ أَوْصَيْت إلَى فُلاَنٍ بِتَرِكَتِي , أَوْ قَالَ : قَدْ أَوْصَيْت إلَيْهِ بِمَالِي , أَوْ قَالَ : بِمَا خَلَّفْت .
( قَالَ الرَّبِيعُ ) أَنَا أُجِيبُ فِيهَا أَقُولُ : يَكُونُ وَصِيًّا بِالْمَالِ , وَلاَ يَكُونُ إلَيْهِ مِنْ النِّكَاحِ شَيْءٌ إنَّمَا النِّكَاحُ إلَى الْعَصَبَةِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْمُزَوِّجَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .
بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَصْنَعَهُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : يُخْرِجُ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كُلَّ مَا لَزِمَ الْيَتِيمَ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَجِنَايَتِهِ وَمَا لاَ غِنَى بِهِ عَنْهُ مِنْ كِسْوَتِهِ وَنَفَقَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ , وَإِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ , وَلَمْ يَبْلُغْ رُشْدَهُ زَوَّجَهُ , وَإِذَا احْتَاجَ إلَى خَادِمٍ وَمِثْلُهُ يُخْدَمُ اشْتَرَى لَهُ خَادِمًا , وَإِذَا ابْتَاعَ لَهُ نَفَقَةً وَكِسْوَةً فَسُرِقَ ذَلِكَ أَخْلَفَ لَهُ مَكَانَهَا , وَإِنْ أَتْلَفَ ذَلِكَ فَأْتِهِ يَوْمًا يَوْمًا وَأْمُرْهُ بِالِاحْتِفَاظِ بِكِسْوَتِهِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَحْبِسَهُ فِي إتْلاَفِهَا وَيُخِيفَهُ , وَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَأْمُرَ أَنْ يُكْسَى أَقَلَّ مَا يَكْفِيهِ فِي الْبَيْتِ مِمَّا لاَ يَخْرُجُ فِيهِ , فَإِذَا رَأَى أَنْ قَدْ أَدَّبَهُ أَمَرَ بِكِسْوَتِهِ مَا يَخْرُجُ فِيهِ وَيُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ إنْ زَوَّجَهُ وَخَادِمٍ إنْ كَانَتْ لَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيَكْسُوهَا ,@
الصفحة 261