كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
وَكَذَلِكَ يُنْفِقُ عَلَى جَارِيَتِهِ إنْ اشْتَرَاهَا لَهُ لِيَطَأَهَا , وَلاَ أَرَى أَنْ يَجْمَعَ لَهُ امْرَأَتَيْنِ وَلاَ جَارِيَتَيْنِ لِلْوَطْءِ , وَإِنْ اتَّسَعَ مَالُهُ لِأَنَّا إنَّمَا نُعْطِيهِ مِنْهُ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مِمَّا يُخْرِجُ مِنْ حَدِّ الضِّيقِ وَلَيْسَ بِامْرَأَةٍ , وَلاَ جَارِيَةٍ لِوَطْءٍ ضِيقٌ إلَّا أَنْ تَسْقَمَ أَيَّتُهُمَا كَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى لاَ يَكُونَ فِيهَا مَوْضِعٌ لِلْوَطْءِ فَيَنْكِحَ , أَوْ يَتَسَرَّى إذَا كَانَ مَالُهُ مُحْتَمِلاً لِذَلِكَ , وَهَذَا مَا لاَ صَلاَحَ لَهُ إلَّا بِهِ إنْ كَانَ يَأْتِي النِّسَاءَ فَإِنْ كَانَ مَجْبُوبًا أَوْ حَصُورًا فَأَرَادَ جَارِيَةً يَتَلَذَّذُ بِهَا لَمْ تُشْتَرَ لَهُ , وَإِنْ أَرَادَ جَارِيَةً لِلْخِدْمَةِ اُشْتُرِيَتْ لَهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا تَلَذَّذَ بِهَا , وَإِنْ أَرَادَ امْرَأَةً لَمْ يُزَوَّجْهَا ; لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ , وَإِذَا زُوِّجَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَأَكْثَرَ طَلاَقَهَا أَحْبَبْت أَنْ يَتَسَرَّى فَإِنْ أَعْتَقَ فَالْعِتْقُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ .
الْوَصِيَّةُ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ : هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ الشَّافِعِيُّ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمِائَتَيْنِ وَأَشْهَدَ اللَّهَ عَالَمَ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَكَفَى بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شَهِيدًا , ثُمَّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ شَهِدَ أَنْ لاَ إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لَمْ يَزَلْ يَدِينُ بِذَلِكَ وَبِهِ يَدِينُ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ وَيَبْعَثُهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَنَّهُ يُوصِي نَفْسَهُ وَجَمَاعَةَ مَنْ سَمِعَ وَصِيَّتَهُ بِإِحْلاَلِ مَا أَحِلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ , ثُمَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ , ثُمَّ فِي السُّنَّةِ وَأَنْ لاَ يُجَاوِزَ مِنْ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ وَأَنَّ مُجَاوَزَتَهُ تَرْكُ رِضَا اللَّهِ وَتَرْكَ مَا خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَهُمَا مِنْ الْمُحَدِّثَاتِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقَوْلِ@
الصفحة 262