كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
لَنَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: لاَ يَمْنَعُك ذَلِكَ فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ}.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ {عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إنِّي كَاتَبْت أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ إنْ أَحَبَّ أَهْلُك أَنْ أُعِدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ , وَلاَؤُك لِي فَعَلْت فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلَى أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ فَقَالَتْ إنِّي قَدْ عَرَضْت عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلاَءُ لَهُمْ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ: - صلى الله عليه وسلم - خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلاَءَ , فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ , ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ , وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ , وَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ}.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - دَلاَئِلُ قَدْ غَلِطَ فِي بَعْضِهَا مَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِبَيْعِ الْمُكَاتَبِ بِكُلِّ حَالٍّ , وَلاَ أَرَاهُ إلَّا قَدْ غَلِطَ الْكِتَابَةُ ثَابِتَةٌ , فَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ فَقَالَ: لِي قَائِلٌ بَرِيرَةُ كَانَتْ مُكَاتَبَةً وَبِيعَتْ وَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْبَيْعَ فَقُلْت لَهُ , أَلاَ تَرَى أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ فِي كِتَابَتِهَا وَتَذْهَبُ مُسَاوِمَةً بِنَفْسِهَا لِمَنْ يَشْتَرِيهَا وَتَرْجِعُ بِخَبَرِ أَهْلِهَا؟ فَقَالَ: بَلَى وَلَكِنْ مَا قُلْت فِي هَذَا؟ قُلْت إنَّ هَذَا رِضًا مِنْهَا بِأَنْ تُبَاعَ قَالَ:@
الصفحة 269