كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُ : إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } فَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهَا لاَ تَكُونُ إلَّا لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ وَأَنَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لِمَنْ سُمِّيَتْ لَهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا لاَ تَكُونُ لِغَيْرِهِمْ بِحَالٍ , وَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - { إنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } , فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً لاَ وَلاَءَ لَهُ وَالَى رَجُلاً أَوْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَوْلًى لَهُ بِالْإِسْلاَمِ , وَلاَ الْمُوَالاَةِ , وَلَوْ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَهُ مَعْبُودًا فَالْتَقَطَهُ وَمَنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ وَلاَءٌ بِنِعْمَةٍ تَجْرِي عَلَيْهِ لِلْمُعْتِقِ فَلاَ يُقَالُ لِهَذَا مَوْلَى أَحَدٍ , وَلاَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ قَالَ : قَائِلٌ فَمَا بَالُهُ إذَا مَاتَ كَانَ مَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ؟ قِيلَ لَهُ : لَيْسَ بِالْوَلاَءِ وَرِثُوهُ وَلَكِنْ وَرِثُوهُ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ خَوَّلَهُمْ مَا لاَ مَالَك لَهُ دُونَهُ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِمِيرَاثِ هَذَا مَالِكٌ بِوَلاَءٍ , وَلاَ بِنَسَبٍ , وَلاَ لَهُ مَالِكٌ مَعْرُوفٌ كَانَ مِمَّا خُوِّلُوهُ فَإِنْ قَالَ : وَمَا يُشْبِهُ هَذَا ؟ قِيلَ : الْأَرْضُ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ لاَ مَالَك لَهَا يُعْرَفُ هِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّذِي يَمُوتُ , وَلاَ وَارِثَ لَهُ يَكُونُ مَالُهُ لِجَمَاعَتِهِمْ لاَ أَنَّهُمْ مَوَالِيه . , وَلَوْ كَانُوا أَعْتَقُوهُ لَمْ يَرِثْهُ مَنْ أَعْتَقَهُ مِنْهُمْ , وَهُوَ كَافِرٌ وَلَكِنَّهُمْ خُوِّلُوا مَالَهُ بِأَنْ لاَ مَالِكَ لَهُ .
وَلَوْ كَانَ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الَّذِي لاَ , وَلاَءَ لَهُ إذَا مَاتَ أَنَّهُمْ يَرِثُونَهُ بِالْوَلاَءِ حَتَّى كَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ عَلَيْنَا فِيهِ أَمْرَانِ . أَحَدُهُمَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مَوْلُودًا لاَ رِقَّ عَلَيْهِ وَمُسْلِمًا فَيُجْعَلُ وَرَثَتُهُ الْأَحْيَاءَ يَوْمئِذٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دُونَ مَنْ حَدَثَ مِنْهُمْ فَإِنْ مَاتُوا وَرَّثْنَا وَرَثَةَ الْأَحْيَاءِ يَوْمئِذٍ مِنْ الرِّجَالِ مَالَهُ , أَوْ جَعَلْنَا مَنْ كَانَ حَيًّا مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ يَمُوتُ وَرَثَتَهُ قَسَمْنَاهُ بَيْنَهُمْ قَسْمَ مِيرَاثِ الْوَلاَءِ . , وَلاَ نَجْعَلُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الْحَالَيْنِ مَالَهُ لِأَهْلِ بَلَدٍ دُونَ أَهْلِ بَلَدٍ وَأَحْصَيْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ أَعْطَيْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَظَّهُ مِنْ مِيرَاثِهِ كَمَا يُصْنَعُ بِجَمَاعَةٍ لَوْ أَعْتَقَتْ وَاحِدًا فَتَفَرَّقُوا فِي الْأَرْضِ وَنَحْنُ وَالْمُسْلِمُونَ إنَّمَا يُعْطُونَ مِيرَاثَهُ أَهْلَ الْبَلَدِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَلَكِنَّا إنَّمَا جَعَلْنَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي وَصَفْت لاَ مِنْ أَنَّهُ مَوْلًى لِأَحَدٍ فَكَيْفَ يَكُونُ مَوْلًى@
الصفحة 271