كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
لِأَحَدٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ { فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } , وَفِي قَوْلِهِ إنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ تَثْبِيتُ أَمْرَيْنِ أَنَّ الْوَلاَءَ لِلْمُعْتِقِ بِأَكِيدٍ وَنَفْيُ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ الْوَلاَءُ إلَّا لِمَنْ أَعْتَقَ , وَهَذَا غَيْرُ مُعْتِقٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ سَائِبَةً فَالْعِتْقُ مَاضٍ وَلَهُ , وَلاَؤُهُ . , وَلاَ يُخَالِفُ الْمُعْتَقُ سَائِبَةً فِي ثُبُوتِ الْوَلاَءِ عَلَيْهِ وَالْمِيرَاثُ مِنْهُ غَيْرُ السَّائِبَةِ لِأَنَّ هَذَا مُعْتَقٌ , وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَهَكَذَا الْمُسْلِمُ يُعْتِقُ مُشْرِكًا فَالْوَلاَءُ لِلْمُسْلِمِ , وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ لَمْ يَرِثْهُ مَوْلاَهُ بِاخْتِلاَفِ الدِّينَيْنِ , وَكَذَلِكَ الْمُشْرِكُ الذِّمِّيُّ وَغَيْرُ الذِّمِّيِّ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ وَالْوَلاَءُ لِلْمُشْرِكِ الْمُعْتِقِ , وَإِنْ مَاتَ الْمُسْلِمُ الْمُعْتَقُ لَمْ يَرِثْهُ الْمُشْرِكُ الذِّمِّيُّ الَّذِي أَعْتَقَهُ بِاخْتِلاَفِ الدِّينَيْنِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى أَنْ لاَ يَرِثَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ , وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ فَكَانَ هَذَا فِي النَّسَبِ وَالْوَلاَءِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَخُصَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ دُونَ الْآخَرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا قَالَ : الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ فُلاَنٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَقَبِلَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ , أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ فَسَوَاءٌ , وَهُوَ حُرٌّ عَنْ نَفْسِهِ لاَ عَنْ الَّذِي أَعْتَقَهُ عَنْهُ وَوَلاَؤُهُ لَهُ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ وَكَانَتْ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ تَرِثُهُ بِأَصْلِ فَرِيضَةٍ , أَوْ عَصَبَةٍ , أَوْ إخْوَةٌ لِأُمٍّ يَرِثُونَهُ بِأَصْلِ فَرِيضَةٍ , أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ وَرِثَ أَهْلُ الْفَرَائِضِ فَرَائِضَهُمْ وَالْعَصَبَةُ شَيْئًا إنْ بَقِيَ عَنْهُمْ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ قَامَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ مَقَامَ الْعَصَبَةِ فَيَأْخُذُ الْفَضْلَ عَنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ , فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقِ قَبْلَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقِ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقِ , وَلاَ وَارِثَ لَهُ غَيْرَ مَوَالِيهِ , أَوْ لَهُ وَارِثٌ لاَ يَحُوزُ مِيرَاثَهُ كُلَّهُ خَالَفَ مِيرَاثُ الْوَلاَءِ مِيرَاثَ النَّسَبِ كَمَا سَأَصِفُهُ لَك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ لِلْمَوْلَى الْمُعْتِقِ بَنُونَ وَبَنَاتٌ أَحْيَاءُ يَوْم يَمُوتُ الْمَوْلَى الْمُعْتَقِ فَاقْسِمْ مَالَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقِ , أَوْ مَا فَضَلَ عَنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ مِنْهُ بَيْنَ بَنِي الْمَوْلَى الْمُعْتِقِ فَلاَ تُوَرَّثُ@
الصفحة 272