كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
ذَلِكَ لَهُمَا , وَلاَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت ; لِأَنَّا إنَّمَا نَنْسِبُ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا الْفِرَاشُ , وَفِي مِثْلِ مَعْنَاهُ ثُبُوتُ النَّسَبِ بِالشُّبْهَةِ بِالْفِرَاشِ وَالنُّطْفَةِ بَعْدَ الْفِرَاشِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت , وَلاَ نَنْسِبُ بِالتَّرَاضِي إذَا تَصَادَقَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَا يُنْسَبُ بِهِ , قَالَ : نَعَمْ : قُلْت : وَثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ وَيَنْتَقِلُ عَنْ أَحْكَامِ الْعُبُودِيَّةِ . قَالَ : نَعَمْ قُلْت وَالْوَلاَءُ هُوَ إخْرَاجُك مَمْلُوكَك مِنْ الرِّقِّ بِعِتْقِك وَالْعِتْقُ فِعْلٌ مِنْك لَمْ يَكُنْ لِمَمْلُوكِك رَدُّهُ عَلَيْك ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْت وَلَوْ رَضِيَتْ أَنْ تَهَبَ وَلاَءَهُ , أَوْ تَبِيعَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَك ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْت , فَإِذَا كَانَ هَذَا ثَبَتَ فَلاَ يَزُولُ بِمَا وَصَفْت مِنْ مُتَقَدِّمِ الْعِتْقِ وَالْفِرَاشِ وَالنُّطْفَةِ وَمَا وَصَفْت مِنْ ثُبُوتِ الْحُقُوقِ فِي النَّسَبِ وَالْوَلاَءِ , أَفَتَعْرِفُ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي اجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ فِي تَثْبِيتِ النَّسَبِ وَالْوَلاَءِ لاَ يَنْتَقِلُ , وَإِنْ رَضِيَ الْمُنْتَسِبُ وَالْمُنْتَسَبُ إلَيْهِ , وَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ لَمْ يَجُزْ لَهُ , وَلاَ لَهُمَا بِتَرَاضِيهِمَا قَالَ : نَعَمْ . هَكَذَا السُّنَّةُ وَالْأَثَرُ وَإِجْمَاعُ النَّاسِ فَهَلْ تَعْرِفُ السَّبَبَ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ ؟ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْت لَهُ فِي وَاحِدٍ مِمَّا وَصَفْت وَوَصَفْنَا كِفَايَةٌ وَالْمَعْنَى الَّذِي حَكَمَ بِذَلِكَ بَيِّنٌ عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ : فَمَا هُوَ ؟ قُلْت إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَثْبَتَ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ حُقُوقًا فِي الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا وَكَانَتْ الْحُقُوقُ الَّتِي تَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ تَثْبُتُ لِلْوَالِدِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ , وَلِلْوَلَدِ مِنْ الْأُمِّ عَلَى وَالِدَيْ الْوَالِدِ حُقُوقًا فِي الْمَوَارِيثِ وَوَلاَءَ الْمَوَالِي وَعَقْلَ الْجِنَايَاتِ وَوِلاَيَةَ النِّكَاحِ وَغَيْرَ ذَلِكَ , فَلَوْ تَرَكَ الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ حَقَّهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَمَا يَثْبُتُ لِأَنْفُسِهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَرْكُهُ لِآبَائِهِمَا , أَوْ أَبْنَائِهِمَا أَوْ عَصَبَتِهِمَا , وَلَوْ جَازَ لِلِابْنِ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّهُ عَنْ الْأَبِ فِي وِلاَيَةِ الصَّلاَةِ @
الصفحة 278