كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

حَدِيثُنَا حَدِيثَك عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْوَلاَءِ ؟ فَقُلْت لَوْ ثَبَتَ لاَحْتَمَلَ خِلاَفَهَا وَأَنْ لاَ يُخَالِفَهَا ; لِأَنَّا نَجِدُ تَوْجِيهَ الْحَدِيثَيْنِ مَعًا لَوْ ثَبَتَ وَمَا وَجَدْنَا لَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ تَوْجِيهًا اسْتَعْمَلْنَاهُ مَعَ غَيْرِهِ , قَالَ : فَكَيْفَ كَانَ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ لَوْ كَانَ ثَابِتًا ؟ قُلْت : يُقَالُ الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ لاَ يَنْتَقِلُ عَنْهُ أَبَدًا , وَلَوْ نَقَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ , وَبِوَجْهِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - { فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ شَرْطِ الْوَلاَءِ فِيمَنْ بَاعَ فَأَعْتَقَهُ غَيْرُهُ أَنَّ الْوَلاَءَ لِلَّذِي أَعْتَقَ إذَا كَانَ مُعْتِقًا لاَ عَلَى الْعَامِّ أَنَّ الْوَلاَءَ لاَ يَكُونُ إلَّا لِمُعْتِقٍ إذْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَءً لِغَيْرِ مُعْتِقٍ مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ . قَالَ : هَذَا الْقَوْلُ الْمُنْصِفُ غَايَةَ النَّصَفَةِ فَلِمَ لَمْ تُثْبِتْ هَذَا الْحَدِيثَ فَنَقُولُ بِهَذَا ؟ قُلْت ; لِأَنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ وَمُنْقَطِعٌ وَنَحْنُ وَأَنْتَ لاَ نُثْبِتُ حَدِيثَ الْمَجْهُولِينَ , وَلاَ الْمُنْقَطِعَ مِنْ الْحَدِيثِ . قَالَ : فَهَلْ يَبِينُ لَك أَنَّهُ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عِتْقٌ ؟ قُلْت نَعَمْ , وَذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا وَصَفْنَا مِنْ تَثْبِيتِ الْحَقِّ لَهُ وَعَلَيْهِ بِثُبُوتِ الْعِتْقِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ يَثْبُتُ بِثُبُوتِ الْعِتْقِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَثْبُتَ بِخِلاَفِهِ . قَالَ : فَإِنْ قُلْت يَثْبُتُ عَلَى الْمُوَالِي بِالْإِسْلاَمِ ; لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ الْعِتْقِ , فَإِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَهُ .
قُلْت : فَمَا تَقُولُ فِي مَمْلُوكٍ كَافِرٍ ذِمِّيٍّ لِغَيْرِك أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْك أَيَكُونُ إسْلاَمُهُ ثَابِتًا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْت : أَفَيَكُونُ وَلاَؤُهُ لَك أَمْ يُبَاعُ عَلَى سَيِّدِهِ وَيَكُونُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ ؟ قَالَ : بَلْ يُبَاعُ وَيَكُونُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ . قُلْت فَلَسْت أَرَاك جَعَلَتْ الْإِسْلاَمَ عِتْقًا , وَلَوْ كَانَ الْإِسْلاَمُ يَكُونُ عِتْقًا كَانَ لِلْعَبْدِ الذِّمِّيِّ أَنْ يُعْتِقَ نَفْسَهُ , وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الذِّمِّيُّ الْحُرُّ الَّذِي قُلْت هَذَا فِيهِ حُرًّا وَكَانَ إسْلاَمُهُ غَيْرَ إعْتَاقِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُسْلِمِينَ فَلَهُمْ عِنْدَنَا , وَعِنْدَك أَنْ يَسْتَرِقُّوهُ , وَلاَ يَخْرُجُ بِالْإِسْلاَمِ مِنْ أَيْدِيهِمْ , وَإِنْ قُلْت كَانَ مَمْلُوكًا لِلذِّمِّيِّينَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ وَيُدْفَعَ ثَمَنُهُ إلَيْهِمْ قَالَ : لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِلذِّمِّيِّينَ وَكَيْفَ يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُمْ , وَهُوَ يوارثهم وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ , وَلاَ لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ هُوَ حُرٌّ , قُلْت وَكَيْفَ كَانَ الْإِسْلاَمُ كَالْعِتْقِ ؟ قَالَ : بِالْخَبَرِ , قُلْت لَوْ ثَبَتَ قُلْنَا بِهِ مَعَك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَقُلْت لَهُ : وَكَيْفَ قُلْت فِي الَّذِي لاَ وَلاَءَ لَهُ , وَلَمْ يُسْلِمْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ يُوَالِي مَنْ شَاءَ ؟ قَالَ : قِيَاسًا أَنَّ عُمَرَ قَالَ : فِي الْمَنْبُوذِ هُوَ حُرٌّ وَلَك , وَلاَؤُهُ ,@

الصفحة 280