كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

قُلْت : فَإِنْ قَالَ : لَك قَائِلٌ لاَ يَجْهَلُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَيْمُونَةُ كَيْفَ وَجْهُ نَهْيِهِ . قَالَ قَدْ يَذْهَبُ عَنْهُمَا الْحَدِيثُ رَأْسًا فَتَقُولُ لَيْسَ فِي أَحَدٍ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حُجَّةٌ , قُلْت فَكَيْفَ أَغْفَلْت هَذِهِ الْحُجَّةَ فِي اللَّقِيطِ ؟ فَلَمْ تَرَهَا تَلْزَمُ غَيْرَك كَمَا لَزِمَتْك حُجَّتُك فِي أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ يَعْزُبُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ; وَأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ , وَلاَ يُحَالُ إلَى بَاطِنٍ , وَلاَ خَاصٍّ إلَّا بِخَبَرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لاَ عَنْ غَيْرِهِ , قَالَ : فَهَكَذَا نَقُولُ : قُلْت نَعَمْ فِي الْجُمْلَةِ , وَفِي بَعْضِ الْأَمْرِ دُونَ بَعْضٍ , قَالَ : قَدْ شَرَكَنَا فِي هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِك . قُلْت أَفَحَمِدْت ذَلِكَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : لاَ قُلْت فَلاَ أَشْرُكُهُمْ فِيمَا لَمْ تَحْمَدْ , وَفِيمَا نَرَى الْحُجَّةَ فِي غَيْرِهِ . فَقَالَ : لِمَنْ حَضَرْنَا مِنْ الْحِجَازِيِّينَ : أَكَمَا قَالَ : صَاحِبُكُمْ فِي أَنْ لاَ وَلاَءَ إلَّا لِمَنْ أَعْتَقَ ؟ فَقَالُوا نَعَمْ وَبِذَلِكَ جَاءَتْ السُّنَّةُ , قَالَ : فَإِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُخَالِفُ فِي السَّائِبَةِ وَالذِّمِّيِّ يَعْتِقُ الْمُسْلِمَ , قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَيُكَلِّمُهُ بَعْضُكُمْ أَوْ أَتَوَلَّى كَلاَمَهُ لَكُمْ ؟ قَالُوا افْعَلْ فَإِنْ قَصُرْت تَكَلَّمْنَا ; قَالَ : فَأَمَّا أَتَكَلَّمُ عَنْ أَصْحَابِك فِي وَلاَءِ السَّائِبَةِ مَا تَقُولُ فِي وَلاَءِ السَّائِبَةِ وَمِيرَاثِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إلَّا مَنْ سَيَّبَهُ ؟ فَقُلْت , وَلاَؤُهُ لِمَنْ سَيَّبَهُ وَمِيرَاثُهُ لَهُ . قَالَ فَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ قُلْت الْحُجَّةُ الْبَيِّنَةُ أَمُعْتَقُ الْمُسَيَّبِ لِلْمُسَيِّبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَقَدْ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ مِيرَاثَ الْمُعْتَقِ لِمَنْ أَعْتَقَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ مَنْ يَحْجُبُهُ بِأَصْلِ فَرِيضَةٍ . قَالَ : فَهَلْ مِنْ حُجَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ ؟ قُلْت مَا أَحْسَبُ أَحَدًا سَلَكَ طَرِيقَ النَّصَفَةِ يُرِيدُ وَرَاءَهَا حُجَّةً , قَالَ : بَلَى . وَقُلْت لَهُ : قَالَ : اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ , وَلاَ سَائِبَةٍ , وَلاَ وَصِيلَةٍ , وَلاَ حَامٍ } قَالَ : وَمَا مَعْنَى هَذَا ؟ قُلْت سَمِعْت مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزْعُمُ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُعْتِقُ عَبْدَهُ فِي@

الصفحة 282