كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَإِنْ كُرِهَ , وَهَذَا وَلَدَتْ جَارِيَتُهُ , وَلَمْ يُعْتِقْهَا بِالْوَلَدِ , وَهُوَ حَيٌّ فَأَعْتَقَهَا بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلاَ يَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ وَلاَءٌ ; لِأَنَّ كِلَيْهِمَا غَيْرُ مُعْتَقٍ هَلْ حُجَّتُنَا وَحُجَّتُك عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا زَالَ عَنْهُ الرِّقُّ بِسَبَبِ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ بِالْمِلْكِ كَانَ لَهُ وَلاَؤُهُ ؟ قَالَ : لاَ وَكَفَى بِهَذَا حُجَّةً مِنْك , وَهَذَا فِي مَعَانِي الْمُعْتَقِينَ , قُلْت فَالْمُعْتَقُ سَائِبَةً هُوَ الْمُعْتَقُ , وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ الَّذِي فِي مَعَانِي الْمُعْتَقِينَ , قَالَ , فَإِنَّ الْقَوْمَ يَذْكُرُونَ أَحَادِيثَ , قُلْت فَاذْكُرْهَا قَالَ : ذَكَرُوا أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ أَعْتَقَ سَائِبَةً , قُلْت وَنَحْنُ نَقُولُ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ سَائِبَةً فَهُوَ حُرٌّ وَوَلاَؤُهُ لَهُ , قَالَ : فَيَذْكُرُونَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُمْ وَيَذْكُرُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ سَائِبَةً أَعْتَقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْحَاجِّ فَأَصَابَهُ غُلاَمٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَقَضَى عُمَرُ عَلَيْهِمْ بِعَقْلِهِ , فَقَالَ : أَبُو الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ لَوْ أَصَابَ ابْنِي , قَالَ : إذًا لاَ يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ , قَالَ : فَهُوَ إذًا مِثْلُ الْأَرْقَمِ , قَالَ : عُمَرُ فَهُوَ إذًا مِثْلُ الْأَرْقَمِ , فَقُلْت لَهُ هَذَا إذَا ثَبَتَ بِقَوْلِنَا أَشْبَهُ , قَالَ وَمِنْ أَيْنَ ؟ قُلْت ; لِأَنَّهُ لَوْ رَأَى وَلاَءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ رَأَى عَلَيْهِمْ عَقْلَهُ , وَلَكِنْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَأَى عَقْلَهُ عَلَى مَوَالِيهِ فَلَمَّا كَانُوا لاَ يُعْرَفُونَ لَمْ يَرَ فِيهِ عَقْلاً حَتَّى يَعْرِفَ مَوَالِيَهُ , وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا تَأَوَّلُوا , وَكَانَ الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَا قَالُوا كَانُوا يُخَالِفُونَهُ , قَالَ : وَأَيْنَ ؟ قُلْت هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ السَّائِبَةَ لَوْ قُتِلَ كَانَ عَقْلُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِثْلَ مَعْنَى قَوْلِنَا , قَالَ : فَاذْكُرْهُ :@

الصفحة 284