كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
بِعِتْقِهِ ؟ , وَلَوْ فَعَلَ لَكَانَ عِتْقُهُ بَاطِلاً إذَا أَعْتَقَ مَا أَخْرَجَ مِنْ مِلْكِهِ إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ , فَإِنْ قَالَ : إنَّمَا أَجَزْته ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ مُعْتِقٌ , فَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ , قَالَ : فَمَا حُجَّتُك عَلَيْهِمْ فِي الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ عَبْدُهُ فَيُعْتِقُهُ ؟ قُلْت مِثْلُ أَوَّلِ حُجَّتِي فِي السَّائِبَةِ أَنَّهُ لاَ يَعْدُو أَنْ يَكُونَ مُعْتَقًا , فَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْوَلاَءِ لِمَنْ أَعْتَقَ , أَوْ يَكُونُ إذَا اخْتَلَفَ الدِّينَانِ لاَ يَجُوزُ عِتْقُهُ فَيَكُونُ عِتْقُهُ بَاطِلاً ؟ قَالَ : بَلْ هُوَ مُعْتَقٌ وَالْعِتْقُ جَائِزٌ قُلْت فَمَا أَعْلَمُك بَقَّيْت لِلْمَسْأَلَةِ مَوْضِعًا قَالَ : بَلَى لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ لَمْ يَرِثْهُ الْمُعْتِقُ قُلْت وَمَا مَنَعَ الْمِيرَاثَ إنَّمَا مَنَعَ الْمِيرَاثَ الَّذِي مَنَعَهُ الْوَرَثَةُ أَيْضًا غَيْرُ الْمُعْتِقِ بِاخْتِلاَفِ الدِّينَيْنِ , وَكَذَلِكَ يَمْنَعُهُ وَارِثُهُ بِالنَّسَبِ بِاخْتِلاَفِ الْوَلاَءِ وَالنَّسَبِ قَالَ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يُثْبِتَ لَهُ عَلَيْهِ وَلاَءً , وَهُوَ لاَ يَرِثُهُ ؟ قُلْت نَعَمْ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُثْبِتَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ أُبُوَّةً , وَهُوَ لاَ يَرِثُهُ إذَا اخْتَلَفَ الدِّينَانِ , أَوْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إنْ الذِّمِّيَّ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ وَلِلذِّمِّيِّ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ كَانَ الْوَلاَءُ لِبَنِيهِ الْمُسْلِمِينَ , وَلاَ يَكُونُ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ ؟ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ فَالْمُعْتَقُ لَهُمْ مِنْ بَنِيهِ أَبْعَدُ أَنْ يَجُوزَ قَالَ : وَأَنْتَ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ؟ قُلْت وَأَيْنَ ؟ قَالَ تَزْعُمُ أَنَّ رَجُلاً لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ , وَهُوَ كَافِرٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ وَرِثَتْهُ إخْوَتُهُ الْمُسْلِمُونَ , وَلَمْ يَرِثْهُ أَبُوهُ وَبِهِ وَرِثُوهُ قُلْت أَجَلْ فَهَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْك قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قُلْت أَرَأَيْت أُبُوَّتَهُ زَالَتْ عَنْ الْمَيِّتِ بِاخْتِلاَفِ دِينِهِمَا ؟ قَالَ لاَ , هُوَ أَبُوهُ بِحَالِهِ قُلْت , وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَرَّثْته قَالَ نَعَمْ قُلْت , وَإِنَّمَا حَرُمَ الْمِيرَاثُ بِاخْتِلاَفِ الدِّينَيْنِ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَلِمَ لَمْ تَقُلْ فِي الْمَوَالِي هَذَا الْقَوْلَ فَنَقُولُ مَوْلاَهُ مَنْ أَعْتَقَهُ , وَلاَ يَرِثُهُ مَا اخْتَلَفَ دِينَاهُمَا , فَإِذَا أَسْلَمَ الْمُعْتِقُ وَرِثَهُ إنْ مَاتَ بَعْدَ إسْلاَمِهِ قَالَ : فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إذَا أَعْتَقَهُ الذِّمِّيُّ ثَبَتَ , وَلاَؤُهُ@
الصفحة 286