كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

فَأَتَهَيَّبُهُ وَقُلْت : إذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - جُمْلَةً فَهُوَ عَلَى جُمْلِهِ , وَلَمْ نُحَمِّلْهُ مَا احْتَمَلَ إلَّا بِدَلاَلَةٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : وَكَذَلِكَ أَقُولُ قُلْت فَلِمَ لَمْ تَقُلْ هَذَا فِي الْمُسْلِمِ يُعْتِقُ النَّصْرَانِيَّ مَعَ أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ وَضَعَ مِيرَاثَ مَوْلًى لَهُ نَصْرَانِيٍّ فِي بَيْتِ الْمَالِ , وَهَذَا أَثْبَتُ الْحَدِيثَيْنِ عَنْهُ وَأَوْلاَهُمَا بِهِ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - { لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ , وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ } , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ خِلاَفُ هَذَا قَالَ , فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَرْكَ شَيْءٍ , وَإِنْ كَانَ لَهُ قُلْت نَعَمْ وَأَظْهَرُ مَعَانِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرِثَ كَافِرًا وَأَنَّهُ إذَا مَنَعَ الْمِيرَاثَ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالزَّوْجِ بِالْكُفْرِ كَانَ مِيرَاثُ الْمَوْلَى أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَهُ ; لِأَنَّ الْمَوْلَى أَبْعَدُ مِنْ ذِي النَّسَبِ قَالَ : فَمَا حُجَّتُك عَلَى أَحَدٍ إنْ خَالَفَك فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عَنْ الرَّجُلِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَالَ الْوَلاَءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ دُونَ الْمُعْتِقِ لِعَبْدِهِ ; لِأَنَّهُ عَقَدَ الْعِتْقَ عَنْهُ ؟ قُلْت أَصْلُ حُجَّتِي عَلَيْك مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : { الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } , وَهَذَا مُعْتِقٌ قَالَ , فَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ كَانَ الْوَلاَءُ لِلْآمِرِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ عَبْدُهُ , وَهَذَا مُعْتَقٌ عَنْهُ قُلْت نَعَمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا أُعْتِقَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَإِنَّمَا مَلَّكَهُ عَبْدَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْهُ بَعْدَمَا مَلِكَهُ قَالَ : أَفَقَبَضَهُ الْمَالِكُ الْمُعْتَقُ عَنْهُ ؟ قُلْت إذَا أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَعِتْقُهُ أَكْثَرُ مِنْ قَبْضِهِ هُوَ لَوْ قَبَضَهُ قَالَ : وَمِنْ أَيْنَ ؟ قُلْت إذَا جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْمُرَ@

الصفحة 288