كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

الرَّجُلَ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَعْتَقَهُ فَجَازَ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ لَهُ مَاضِي الْأَمْرِ فِيهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ فِي وَكَالَتِهِ وَجَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ مِنْ الرَّجُلِ فَيُعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا عَنْ الْمَقَامِ الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْفُذُ الْعِتْقِ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ جَازَ إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ عَبْدَهُ أَنْ يُنَفِّذَ عَلَيْهِ عِتْقَهُ وَعِتْقَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ قَالَ : وَالْوَلاَءُ لِلْآمِرِ قُلْت نَعَمْ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ مُعْتِقٌ قَالَ : وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ مُعْتِقًا , وَإِنَّمَا أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ ؟ قُلْت إذَا أَمَرَ بِالْعِتْقِ رَجُلاً فَأَعْتَقَ عَنْهُ فَهُوَ وَكِيلٌ لَهُ جَائِزُ الْعِتْقِ , وَهُوَ الْمُعْتِقُ إذَا وَكَّلَ وَنَفَذَ الْعِتْقُ بِأَمْرِهِ قَالَ : فَكَيْفَ ؟ قُلْت فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَنْ غَيْرِهِ عَبْدَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ الْعِتْقُ جَائِزٌ قُلْت نَعَمْ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَا يَمْلِكُ قَالَ أَرَأَيْت قَوْلَهُ هُوَ حُرٌّ عَنْ فُلاَنٍ أَلِهَذَا مَعْنًى ؟ قُلْت أَمَّا مَعْنَى لَهُ حُكْمٌ يَرُدُّ بِهِ الْعِتْقَ أَوْ يَنْتَقِلُ بِهِ الْوَلاَءُ فَلاَ , قَالَ : فَمَا الْحُجَّةُ فِي هَذَا سِوَى مَا ذَكَرْت أَرَأَيْت لَوْ قَالَ : إذَا أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَبِلَ الْعِتْقَ كَانَ لَهُ الْوَلاَءُ قُلْت إذًا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْعِلَّةُ الَّتِي لاَ نَرْضَى أَنْ نَقُولَهُ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قُلْت يُقَالُ لَهُ هَلْ يَكُونُ الْعِتْقُ إلَّا لِمَالِكٍ ؟ قَالَ : يَقُولُ لاَ قُلْنَا فَمَتَى مَلَكَ ؟ قَالَ : حِينَ قَبِلَ قُلْت أَفَرَأَيْت حِينَ قَبِلَ أَقَبِلَ حُرًّا , أَوْ مَمْلُوكًا ؟ قَالَ : فَأَقُولُ بَلْ قَبِلَ حُرًّا قُلْنَا أَفَيُعْتَقُ حُرًّا أَوْ يَمْلِكُهُ قَالَ : فَأَقُولُ بَلْ حِينَ فَعَلَ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ مَالِكًا حِين وَهَبَهُ لَهُ قُلْت أَفَرَأَيْت إنْ قَالَ : لَك قَدْ قَبِلْت وَأَبْطَلْت عِتْقَك أَيَكُونُ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ مَمْلُوكًا لَهُ ؟ قَالَ وَكَيْفَ يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ ؟ قُلْت تَجْعَلُهُ بِإِعْتَاقِهِ إيَّاهُ عَنْهُ مَمْلُوكًا لَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ , وَإِذَا مَلَّكْتنِي عَبْدَك , ثُمَّ أَعْتَقْته أَنْتَ , جَازَ تَمْلِيكُك إيَّايَ وَبَطَلَ عَنْهُ عِتْقُك إذَا لَمْ أُحْدِثْ لَهُ عِتْقًا , وَلَمْ آمُرَك تُحْدِثُهُ لِي قَالَ : هَذَا يَلْزَمُ مَنْ قَالَ هَذَا , وَهَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ مَا يَمْلِكُهُ إيَّاهُ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الرِّقِّ وَمَا أَخْرَجَهُ مِنْ الرِّقِّ غَيْرُهُ فَالْوَلاَءُ لَهُ كَمَا قُلْت ,@

الصفحة 289