كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَهَذَا قَوْلٌ قَدْ قَالَهُ غَيْرُك مِنْ أَصْحَابِنَا أَفَتُوَضِّحُهُ لِي بِشَيْءٍ ؟ قُلْت نَعَمْ أَرَأَيْت لَوْ أَعْتَقْت عَبْدًا لِي ثُمَّ قُلْت بَعْدَ عِتْقِهِ قَدْ جَعَلْت أَجْرَهُ وَوَلاَءَهُ الْآنَ لَك ؟ قَالَ : فَلاَ يَكُونُ لِي أَجْرُهُ , وَلاَ , وَلاَؤُهُ , وَإِنَّمَا يَقَعُ الْأَجْرُ وَالْوَلاَءُ يَوْمَ أَعْتَقْت فَلَمَّا أَعْتَقْت عَنْ نَفْسِك لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى أَجْرِك كَمَا لاَ يَنْتَقِلُ أَجْرُ عَمَلِك غَيْرِ هَذَا إلَيَّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقُلْت لَهُ الْوَلاَءُ لاَ يَمْلِكُهُ إلَّا مَنْ أَعْتَقَ , وَلاَ يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَ إخْرَاجُهُ مِنْ مِلْكِهِ إلَى غَيْرِهِ , وَهُوَ غَيْرُ الْأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي يُحَوِّلُهَا النَّاسُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إلَى أَمْوَالِ مَنْ شَاءُوا قَالَ نَعَمْ قُلْت فَهَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا .
الْوَدِيعَةُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : إذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ وَأَرَادَ الْمُسْتَوْدِعُ سَفَرًا فَلَمْ يَثِقْ بِأَحَدٍ يَجْعَلُهَا عِنْدَهُ فَسَافَرَ بِهَا بِرًّا أَوْ بَحْرًا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ سَفَرًا فَجَعَلَ الْوَدِيعَةَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ , وَكَذَلِكَ إنْ دَفَنَهَا , وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أَحَدًا يَأْمَنُهُ عَلَى مَالِهِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ , وَكَذَلِكَ إنْ دَفَنَهَا , وَلَمْ يَخْلُفْ فِي مَنْزِلِهِ أَحَدًا يَحْفَظُهُ فَهَلَكَتْ , ضَمِنَ
وَإِذَا أُودَعَ الرَّجُلُ الْوَدِيعَةَ فَتَعَدَّى فِيهَا فَلَمْ تَهْلِك حَتَّى أَخَذَهَا وَرَدَّهَا فِي مَوْضِعِهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْأَمَانَةِ إلَى أَنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا ضَامِنًا لِلْمَالِ بِكُلِّ حَالٍّ حَتَّى يُحْدِثَ لَهُ الْمُسْتَوْدِعُ أَمَانَةً مُسْتَقْبَلَةً , وَكَذَلِكَ لَوْ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَلَدٍ فَتَعَدَّى بِهَا ذَاهِبًا , أَوْ جَائِيًا ثُمَّ رَدَّهَا سَالِمَةً إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَهُ فِي الْكِرَاءِ فَهَلَكَتْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْفَعَهَا كَانَ لَهَا ضَامِنًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ صَارَ مُتَعَدِّيًا وَمَنْ صَارَ مُتَعَدِّيًا لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى يَدْفَعَ إلَى مَنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ مَالَهُ
وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ دَابَّةً لِرَجُلٍ مِنْ حِرْزِهَا , ثُمَّ رَدَّهَا إلَى حِرْزِهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ , وَلاَ يَبْرَأُ مَنْ ضَمِنَ إلَّا بِدَفْعِ مَا ضَمِنَ إلَى مَالِكِهِ
وَلَوْ أَوْدَعَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَتَعَدَّى مِنْهَا فِي دِرْهَمٍ فَأَخْرَجَهُ فَأَنْفَقَهُ , ثُمَّ أَخَذَهُ فَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ , ثُمَّ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ ضَمِنَ الدِّرْهَمَ , وَلاَ يَضْمَنُ التِّسْعَةَ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِالدِّرْهَمِ , وَلَمْ يَتَعَدَّ بِالتِّسْعَةِ , وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ , ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ ضَمِنَهُ @

الصفحة 290