كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَكَذَلِكَ لَوْ سَأَلَهُ إيَّاهَا فَقَالَ : قَدْ دَفَعْتهَا إلَيْك ثُمَّ قَالَ : بَعْدَ قَدْ ضَاعَتْ فِي يَدِي فَلَمْ أَدْفَعْهَا إلَيْك كَانَ ضَامِنًا , وَلَوْ قَالَ : مَا لَك عِنْدِي شَيْءٌ , ثُمَّ قَالَ كَانَ لَك عِنْدِي شَيْءٌ فَهَلَكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ صَادِقٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ .
( قَالَ ) وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ فَوَضَعَهَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ دَارِهِ يُحْرَزُ فِيهِ مَالٌ وَيَرَى النَّاسُ مِثْلَهُ حِرْزًا , وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ دَارِهِ أَحْرَزَ مِنْهُ فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ , وَإِنْ وَضَعَهَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ دَارِهِ لاَ يَرَاهُ النَّاسُ حِرْزًا , وَلاَ يُحْرَزُ فِيهِ مِثْلُ الْوَدِيعَةِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ .
وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ ذَهَبَا , أَوْ فِضَّةً فِي مَنْزِلِهِ عَلَى أَنْ لاَ يَرْبِطَهَا فِي كُمِّهِ أَوْ بَعْضِ ثَوْبِهِ فَرَبَطَهَا فَخَرَجَ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ , وَلَوْ كَانَ رَبَطَهَا فِي مَكَانِهِ لِيُحْرِزَهَا فَإِنْ كَانَ إحْرَازُهَا يُمْكِنُهُ فَتَرَكَهَا حَتَّى طَرَّتْ ضَمِنَ , وَإِنْ كَانَ لاَ يُمْكِنهُ بِغَلْقٍ لَمْ يَنْفَتِحُ , أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ .
( قَالَ ) وَإِذْ اسْتَوْدَعَهُ إيَّاهَا خَارِجًا مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَى أَنْ يُحْرِزَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَعَلَى أَنْ لاَ يَرْبِطَهَا فِي كُمِّهِ فَرَبَطَهَا فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَ رَبَطَهَا مِنْ كُمِّهِ فِيمَا بَيْنَ عَضُدِهِ وَجَنْبِهِ لَمْ يَضْمَنْ , وَإِنْ كَانَ رَبَطَهَا ظَاهِرَةً عَلَى عَضُدِهِ ضَمِنَ ; لِأَنَّهُ لاَ يَجِدُ مِنْ ثِيَابِهِ شَيْئًا أَحْرَزَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ , وَقَدْ يَجِدُ مِنْ ثِيَابِهِ مَا هُوَ أَحَرَزُ مِنْ إظْهَارِهَا عَلَى عَضُدِهِ , وَإِذَا اسْتَوْدَعَهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يَرْبِطَهَا فِي كُمِّهِ فَأَمْسَكَهَا فِي يَدِهِ فَانْفَلَتَتْ مِنْ يَدِهِ ضَمِنَ , وَلَوْ كَرِهَهُ رَجُلٌ عَلَى أَخْذِهَا لَمْ يَضْمَنْ , وَذَلِكَ أَنْ يَدَهُ أَحَرَزُ مِنْ كُمِّهِ مَا لَمْ يَجْنِ هُوَ فِي يَدِهِ شَيْئًا هَلَكَ بِهِ
( قَالَ ) وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ , وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ انْبَغَى لَهُ@

الصفحة 294