كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَيَجْعَلَهَا دَيْنًا عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ وَيُوَكِّلُ الْحَاكِمُ بِالنَّفَقَةِ مَنْ يَقْبِضُهَا مِنْهُ وَيُنْفِقُهَا غَيْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ أَمِينَ نَفْسِهِ , أَوْ يَبِيعُهَا , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ , وَلاَ يُرْجَع عَلَيْهِ بِشَيْءٍ , وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ لَهُ دَابَّةً ضَالَّةً , أَوْ عَبْدًا آبِقًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ , وَلاَ يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ .
وَإِذَا خَافَ هَلاَكَ الْوَدِيعَةِ فَحَمَلَهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَلاَ يَرْجِعُ بِالْكِرَاءِ عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ ; لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِهِ
( قَالَ ) , وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الذَّهَبَ فَخَلَطَهَا مَعَ وَرِقٍ لَهُ , فَإِنْ كَانَ خَلْطُهَا يُنْقِصُهَا ضَمِنَ النُّقْصَانَ , وَلاَ يَضْمَنُهَا لَوْ هَلَكَتْ , وَإِنْ كَانَ لاَ يُنْقِصُهَا لَمْ يَضْمَنْ , وَكَذَلِكَ لَوْ خَلَطَهَا مَعَ ذَهَبٍ يَتَمَيَّزُ مِنْهَا فَهَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْ , وَإِنْ كَانَ لاَ يَتَمَيَّزُ مِنْهَا تَمَيُّزًا بَيِّنًا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ .
وَإِذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَأَخَذَ مِنْهَا دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا , ثُمَّ رَدَّ مَكَانَهُ بَدَلَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي رَدَّ مَكَانَهُ يَتَمَيَّزُ مِنْ دَنَانِيرِهِ وَدَرَاهِمِهِ فَضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ كُلُّهَا ضَمِنَ مَا تَسَلَّفَ فَقَطْ , وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَضَعَ بَدَلاً مِمَّا أَخَذَ لاَ يَتَمَيَّزُ , وَلاَ يُعْرَفُ فَتَلِفَتْ الدَّنَانِيرُ ضَمِنَهَا كُلَّهَا .@

الصفحة 295