كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَلِيَهَا عُمَرُ بِمِثْلِ مَا وَلِيَهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ سَأَلْتُمَانِي أَنْ أُوَلِّيكُمَاهَا فَوَلَّيْتكُمَاهَا عَلَى أَنْ تَعْمَلاَ فِيهَا بِمِثْلِ مَا وَلِيَهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ وَلِيَهَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ وَلِيتهَا بِهِ فَجِئْتُمَانِي تَخْتَصِمَانِ أَتُرِيدَانِ أَنْ أَدْفَعَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا نِصْفًا أَتُرِيدَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ مَا قَضَيْت بِهِ بَيْنَكُمَا أَوَّلاً ؟ فَلاَ وَاَللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لاَ أَقْضِي بَيْنَكُمَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إلَيَّ أَكْفِكُمَاهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ : لِي سُفْيَانُ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَلَكِنْ أَخْبَرَنِيهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قُلْت كَمَا قَصَصْت ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ الَّتِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ عليه الصلاة والسلام الَّتِي يَذْكُرُ عُمَرُ فِيهَا مَا بَقِيَ فِي يَدَيْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ الْخُمُسِ وَبَعْدَ أَشْيَاءَ قَدْ فَرَّقَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا بَيْنَ رِجَالٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يُعْطِ مِنْهَا أَنْصَارِيًّا إلَّا رَجُلَيْنِ ذَكَرَا فَقْرًا , وَهَذَا مُبَيَّنٌ فِي مَوْضِعِهِ , وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إنَّمَا حَكَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ , وَهُوَ أَمْضَيَا مَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى وَجْهِ مَا رَأَيَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْمَلُ بِهِ فِيهَا وَأَنَّهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْفَيْءِ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَّهُمَا كَانَا فِيهِ أُسْوَةً لِلْمُسْلِمِينَ , وَذَلِكَ سِيرَتُهُمَا وَسِيرَةُ مَنْ بَعْدَهُمَا , وَالْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا عَلِمْته , وَلَمْ يَزَلْ يُحْفَظُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ صَفِيِّ الْغَنِيمَةِ , وَلاَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ مِنْهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ مَضَى مَنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَزْوَاجِهِ وَغَيْرِهِنَّ لَوْ كَانَ مَعَهُنَّ فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ : لِوَرَثَتِهِمْ تِلْكَ النَّفَقَةُ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ , وَلاَ خِلاَفَ فِي أَنْ تُجْعَلَ تِلْكَ النَّفَقَاتُ حَيْثُ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَجْعَلُ فُضُولَ غَلَّاتِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ فِيمَا فِيهِ صَلاَحٌ الْإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ@

الصفحة 300