كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَمَا صَارَ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ فَيْءٍ لَمْ يُوجَف عَلَيْهِ فَخُمُسُهُ حَيْثُ قَسَمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ , وَقَدْ سَنَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَا فِيهِ الدَّلاَلَةُ عَلَى مَا وَصَفْت . أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : { لاَ يَقْتَسِمَنَّ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ } أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا هِيَ جَارِيَةٌ بِقُوتٍ مِنْهُ عَلَى أَعْيَانِ أَهْلِهِ وَأَنَّ مَا فَضَلَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَمَنْ وُقِفَتْ لَهُ نَفَقَةٌ لَمْ تَكُنْ مَوْرُوثَةً عَنْهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْجِزْيَةُ مِنْ الْفَيْءِ وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ جَمِيعِ مَا أُخِذَ مِمَّا أُوجِفَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ أَنْ يُخَمَّسَ فَيَكُونَ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخُمُسُ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ بِغَيْرِ إيجَافٍ , وَذَلِكَ مِثْلُ مَا أُخِذَ مِنْهُ إذَا اخْتَلَفَ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ وَمِثْلُ مَا أُخِذَ مِنْهُ إذَا مَاتَ , وَلاَ وَارِثَ لَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا أُخِذَ مِنْ مَالِهِ . , وَقَدْ كَانَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فُتُوحٌ فِي غَيْرِ قُرَى عُرَيْنَةَ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ فَتْحِهَا فَأَمْضَاهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كُلَّهَا لِمَنْ هِيَ , وَلَمْ يَحْبِسْ مِنْهَا مَا حَبَسَ مِنْ الْقُرَى الَّتِي كَانَتْ لَهُ , وَذَلِكَ مِثْلُ جِزْيَةِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ وَهَجَرُ وَغَيْرِ ذَلِكَ ,@

الصفحة 301