كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَقَدْ كَانَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَيْءٌ مِنْ غَيْرِ قُرَى عُرَيْنَةَ , وَذَلِكَ مِثْلُ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا يُمْضِيهَا حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا يُمْضِي مَالَهُ وَأَوْفَى خُمُسَهُ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ , فَإِنْ قَالَ : قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ . ( قَالَ الرَّبِيعُ ) قَالَ : غَيْرُ الشَّافِعِيِّ { قَالَ : النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِجَابِرٍ لَوْ جَاءَنِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ لاََعْطَيْتُك هَكَذَا وَهَكَذَا } فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَأْتِهِ فَجَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَأَعْطَانِي .
تَفْرِيقُ الْقَسْمِ فِيمَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ الْخَيْلُ وَالرِّكَابُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَإِذَا غَزَا الْمُسْلِمُونَ بِلاَدَ أَهْلِ الْحَرْبِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَغَنِمُوا أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ فَالسُّنَّةُ فِي قَسْمِهِ أَنْ يَقْسِمَهُ الْإِمَامُ مُعَجَّلاً عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ كَثِيرٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ آمِنِينَ لاَ يَكُرُّ عَلَيْهِمْ الْعَدُوُّ فَلاَ يُؤَخِّرْ قَسْمَهُ إذَا أَمْكَنَهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي غَنِمَهُ فِيهِ , وَإِنْ كَانَتْ بِلاَدَ حَرْبٍ أَوْ كَانَ يَخَافُ كَرَّةَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ أَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ غَيْرَ رَافِقٍ بِالْمُسْلِمِينَ تَحَوَّلَ عَنْهُ إلَى أَرْفَقَ بِهِمْ مِنْهُ وَآمَنَ لَهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ , ثُمَّ قَسَمَهُ , وَإِنْ كَانَتْ بِلاَدَ شِرْكٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَسَمَ أَمْوَالَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ@

الصفحة 302