كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , ثُمَّ سُنَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا لاَ يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ إنَّ مَا أُبِيحَ قَتْلُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ مِنْ الْبَهَائِمِ فَإِنَّمَا أُبِيحَ أَنْ يُذْبَحَ إذَا قُدِرَ عَلَى ذَبْحِهِ لِيُؤْكَلَ , وَلاَ يَقْتُلُ بِغَيْرِ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الذَّبْحِ , وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ تَصِير الْبَهَائِمُ وَهِيَ أَنْ تُرْمَى بَعْدَمَا تُؤْخَذُ وَأُبِيحَ مَا امْتَنَعَ مِنْهَا بِمَا نِيلَ بِهِ مِنْ سِلاَحٍ لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ أَنْ يُقْتَلَ لِيُؤْكَلَ وَتِلْكَ ذَكَاتُهُ ; لِأَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ مِنْ ذَكَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا قَتْلُ مَا لاَ يُؤْكَلُ لِضَرَرِهِ وَأَذَاهُ ; لِأَنَّهُ فِي مَعَانِي الْأَعْدَاءِ , أَوْ الْحُوتِ أَوْ الْجَرَادِ فَإِنْ قَتْلَهُ ذَكَاتُهُ , وَهُوَ يُؤْكَلُ بِلاَ ذَكَاةٍ , وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَلاَ أَجِدُهُ أُبِيحَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ: تُذْبَحُ خَيْلُهُمْ وَتُعْقَرُ وَيُحْتَجُّ بِأَنَّ جَعْفَرًا عَقَرَ عِنْدَ الْحَرْبِ , وَلاَ أَعْلَمُ مَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ مِنْ ذَلِكَ ثَابِتًا لَهُمْ مَوْجُودًا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْمَغَازِي , وَلاَ ثَابِتًا بِالْإِسْنَادِ الْمَعْرُوفِ الْمُتَّصَلِ فَإِنْ كَانَ مَنْ قَالَ: هَذَا إنَّمَا أَرَادَ غَيْظَ الْمُشْرِكِينَ لِمَا فِي غَيْظِهِمْ مِنْ أَنْ يُكْتَبَ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ فَذَلِكَ فِيمَا أُغِيظُوا بِهِ مِمَّا أُبِيحَ لَنَا , وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ تُوهِينَهُمْ , وَذَلِكَ أَنَا نَجِدُ مِمَّا يُغِيظُهُمْ وَيُوهِنُهُمْ مَا هُوَ مَحْظُورٌ عَلَيْنَا غَيْرُ مُبَاحٍ لَنَا فَإِنْ قَالَ: قَائِلٌ وَمَا ذَلِكَ؟ قُلْنَا قَتْلُ أَبْنَائِهِمْ وَنِسَائِهِمْ , وَلَوْ قُتِلُوا كَانَ أَغِيظَ وَأَوهْنَ لَهُمْ ,@

الصفحة 305