كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

أَرَى أَنْ يُعْطَى السَّلْبَ إلَّا مَنْ قَتَلَ مُشْرِكًا مُقْبِلاً , وَلَمْ يَنْهَزِمْ جَمَاعَةُ الْمُشْرِكِينَ , وَإِنَّمَا ذَهَبْت إلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَطُّ أَنَّهُ أَعْطَى السَّلَبَ قَاتِلاً قَتَلَ مُقْبِلاً , وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : { مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ سَلَبُهُ } يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْدَمَا قَتَلَ أَبُو قَتَادَةَ الرَّجُلَ , وَفِي هَذَا دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ خَالَفَ السُّنَّةَ فِي هَذَا فَقَالَ : لاَ يَكُونُ لِلْقَاتِلِ السَّلَبُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ قَبْلَ الْقِتَالِ مِنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْإِمَامِ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ , وَهَذَا مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَنَا حُكْمٌ , وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ اشْتَرَكَ نَفَرٌ فِي قَتْلِ رَجُلٍ كَانَ السَّلَبُ بَيْنَهُمْ , وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً ضَرَبَ رَجُلاً ضَرْبَةً لاَ يُعَاشُ مِنْ مِثْلِهَا , أَوْ ضَرْبَةً يَكُونُ مُسْتَهْلَكًا مِنْ مِثْلِهَا , وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ , أَوْ رِجْلَيْهِ ثُمَّ يَقْتُلُهُ آخَرُ كَانَ السَّلَب لِقَاطِعِ الْيَدَيْنِ , أَوْ الرِّجْلَيْنِ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَيَّرَهُ فِي حَالٍ لاَ يَمْنَعُ فِيهَا سَلَبَهُ , وَلاَ يَمْتَنِعُ مِنْ أَنْ يَذْفِفْ عَلَيْهِ , وَإِنْ ضَرَبَهُ وَبَقِيَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ , ثُمَّ قَتَلَهُ بَعْدَهُ آخَرُ فَالسَّلَبُ لِلْآخَرِ إنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِمَنْ صَيَّرَهُ بِحَالٍ لاَ يَمْتَنِعُ فِيهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالسَّلَبُ الَّذِي يَكُونُ لِلْقَاتِلِ كُلُّ ثَوْبٍ عَلَيْهِ وَكُلُّ سِلاَحٍ عَلَيْهِ وَمِنْطَقَتُهُ وَفَرَسُهُ إنْ كَانَ رَاكِبَهُ , أَوْ مُمْسِكُهُ فَإِنْ كَانَ مُنْفَلِتًا مِنْهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ , وَإِنَّمَا سَلَبُهُ مَا أُخِذَ مِنْ يَدَيْهِ , أَوْ مِمَّا عَلَى بَدَنِهِ , أَوْ تَحْتَ بَدَنِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ فِي سَلَبِهِ سِوَارُ ذَهَبٍ , أَوْ خَاتَمٌ , أَوْ تَاجٌ , أَوْ مِنْطَقَةٌ فِيهَا نَفَقَةٌ , فَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّ هَذَا مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ سَلَبِهِ كَانَ مَذْهَبًا , وَلَوْ قَالَ : لَيْسَ هَذَا مِنْ عِدَّةِ الْحَرْبِ , وَإِنَّمَا لَهُ سَلَبُ الْمَقْتُولِ الَّذِي هُوَ لَهُ سِلاَحٌ كَانَ وَجْهًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ يُخَمَّس السَّلْبُ .@

الصفحة 309