كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَعَارَضَنَا مُعَارِضٌ فَذَكَر أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إنَّا كُنَّا لاَ نُخَمِّس السَّلَب وَأَنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ شَيْئًا كَثِيرًا , وَلاَ أَرَى أَنِّي إلَّا خَامِسُهُ قَالَ : فَخَمَّسَهُ وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : السَّلَبُ مِنْ الْغَنِيمَةِ , وَفِيهِ الْخُمُسُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا قَالَ : النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - { مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ } فَآخُذُ خُمُسَ السَّلَبِ أَلَيْسَ إنَّمَا يَكُونُ لِصَاحِبِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لاَ كُلُّهُ , وَإِذَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْءٌ لَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ فَإِنْ قَالَ : قَائِلٌ فَلَعَلَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَى السَّلَبَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَا خَطَرٍ وَعُمَرُ يُخْبِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُخَمِّسُهُ , وَإِنَّمَا خَمَّسَهُ حِينَ بَلَغَ مَالاً كَثِيرًا فَالسَّلَبُ إذَا كَانَ غَنِيمَةً فَأَخْرَجْنَاهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا وَقُلْنَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } عَلَى أَكْثَرِ الْغَنِيمَةِ لاَ عَلَى كُلِّهَا فَيَكُونُ السَّلَبُ مِمَّا لَمْ يُرَدَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَصَفِيُّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا غَنِمَ مَأْكُولاً فَأَكَلَهُ مَنْ غَنِمَهُ وَيَكُونُ هَذَا بِدَلاَلَةِ السُّنَّةِ وَمَا بَقِيَ تَحْتَمِلُهُ الْآيَةُ , وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَى السَّلَبَ مَنْ قَتَلَ لَمْ يَجُزْ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ@
الصفحة 310