كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إبِلاً كَثِيرَةً كَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشْرَ بَعِيرًا , أَوْ أَحَدَ عَشْرَ بَعِيرًا ثُمَّ نُفِلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا } أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنْ الْخُمُسِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا أُعْطُوا مَالَهُمْ مِمَّا أَصَابُوا عَلَى أَنَّهُمْ نُفِلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا وَالنَّفَلُ هُوَ شَيْءٌ زِيدُوهُ غَيْرُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ وَقَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ يُعْطُونَ النَّفَلَ مِنْ الْخُمُسِ كَمَا قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ , وَذَلِكَ مِنْ خُمُسِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّ لَهُ خُمُسًا مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ فَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ كَمَا يَضَعُ سَائِرَ مَالِهِ فَكَانَ الَّذِي يُرِيهِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا فِيهِ صَلاَحُ الْمُسْلِمِينَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا سِوَى سَهْمِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جَمِيعِ الْخُمُسِ لِمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فَلاَ يَتَوَهَّمْ عَالَمٌ أَنْ يَكُونَ قَوْمٌ حَضَرُوا فَأَخَذُوا مَالَهُمْ وَأُعْطُوا مِمَّا لِغَيْرِهِمْ إلَّا أَنْ يَطَّوَّعَ بِهِ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالنَّفَلُ فِي هَذَا الْوَجْهِ مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ , فَإِذَا كَثُرَ الْعَدُوُّ وَاشْتَدَّتْ الشَّوْكَةُ وَقَلَّ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَفَل مِنْهُ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يُنَفِّلْ , وَذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَغَازِي النَّبِيِّ@

الصفحة 312