كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْخُمُسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَلَمْ أَعْلَمْ شَيْئًا يَثْبُتُ عِنْدَنَا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا مَا وَصَفْنَا مِنْ قِسْمَةِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْخَمْسِ عَلَى أَهْلِهِ وَوَضْعِهِ سَهْمَهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَهُوَ خُمُسُ الْخَمْسِ , وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَلِهَذَا مَذْهَبٌ , وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إنَّمَا قَاتَلَ هَؤُلاَءِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
كَيْفَ تَفْرِيقُ الْقَسْمِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَكُلُّ مَا حُصِّلَ مِمَّا غُنِمَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ شَيْءٍ قَلَّ , أَوْ كَثُرَ مِنْ دَارٍ , أَوْ أَرْضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ , أَوْ سَبْيٍ قُسِمَ كُلُّهُ إلَّا الرِّجَالَ الْبَالِغِينَ فَالْإِمَامُ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَمُنَّ عَلَى مِنْ رَأَى مِنْهُمْ , أَوْ يَقْتُلَ , أَوْ يُفَادِيَ أَوْ يَسْبِيَ , وَإِنْ مَنَّ , أَوْ قَتَلَ فَذَلِكَ لَهُ , وَإِنْ سَبَى , أَوْ فَادَى فَسَبِيلُ مَا سَبَى وَمَا أَخَذَ مِمَّا فَادَى سَبِيلُ مَا سِوَاهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَالَ : وَذَلِكَ إذَا أَخَذَ مِنْهُمْ شَيْئًا عَلَى إطْلاَقِهِمْ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ أَسِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيُفَادِيه بِأَسِيرَيْنِ , أَوْ أَكْثَرَ فَذَلِكَ لَهُ , وَلاَ شَيْءَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ فَادَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَسَارَى الْمُشْرِكِينَ , وَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَعُودَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ يَقْبِضُونَهَا كَانَ أَنْ يَسْتَخْرِجَ أَسِيرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْفَعَ وَأُولَى أَنْ يَجُوزَ , أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ { أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَادَى رَجُلاً بِرَجُلَيْنِ }
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي الرَّجُلِ يَأْسِرُهُ الرَّجُلُ فَيُسْتَرَقُّ , أَوْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْفِدْيَةُ قَوْلاَنِ أَحَدُهُمَا مَا أُخِذَ مِنْهُ كَالْمَالِ يُغْنَم وَأَنَّهُ إنْ اُسْتُرِقَّ فَهُوَ كَالذُّرِّيَّةِ , وَذَلِكَ يُخَمَّس وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ بَيْنَ جَمَاعَةِ مَنْ حَضَرَ فَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ أَسَرَهُ , وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ لاَ@
الصفحة 315