كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
أَعْلَمُ خَبَرًا ثَابِتًا يُخَالِفُهُ , وَقَدْ قِيلَ الرَّجُلُ مُخَالِفٌ لِلسَّبْيِ وَالْمَالِ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ الْقَتْلَ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ وَمَا أُخِذَ مِنْهُ فَلِمَنْ أَخَذَهُ كَمَا يَكُونُ سَلَبُهُ لِمَنْ قَتَلَهُ ; لِأَنَّ أَخْذَهُ أَشَدُّ مِنْ قَتْلِهِ , وَهَذَا مَذْهَبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْزِلَ خُمُسَ مَا حُصِّلَ بَعْدَمَا وَصَفْنَا كَامِلاً وَيُقِرَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ وَيَحْسِبَ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ مِنْ الرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ الْبَالِغِينَ وَيَعْرِفَ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِ الْبَالِغِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ النِّسَاءِ فَيُنَفِّلُهُمْ شَيْئًا فَمَنْ رَأَى أَنْ يُنَفِّلَهُمْ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ لَهُمْ نَفَّلَهُمْ وَسَيُذْكَرُ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
ثُمَّ يَعْرِفُ عَدَدَ الْفُرْسَانِ وَالرَّجَّالَةِ مِنْ بَالِغِي الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ حَضَرُوا الْقِتَالَ فَيَضْرِبُ لِلْفَارِسِ ثَلاَثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا فَيُسَوِّي بَيْنَ الرَّاجِلِ وَالرَّاجِلِ فَيُعْطَيَانِ سَهْمًا سَهْمًا وَيَفْضُلُ ذُو الْفَرَسِ , فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَدَبَ إلَى اتِّخَاذِ الْخَيْلِ فَقَالَ : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ? الآيَةَ. , فَأَطَاعَ فِي الرِّبَاطِ وَكَانَتْ عَلَيْهِ مُؤْنَةٌ فِي اتِّخَاذِهِ وَلَهُ غَنَاءٌ بِشُهُودِهِ عَلَيْهِ لَيْسَ الرَّاجِلُ شَبِيهًا بِهِ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ضَرَبَ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ وَلِلْفَارِسِ بِسَهْمٍ } فَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لاَ يُعْطَى فَرَسٌ إلَّا سَهْمًا وَفَارِسٌ سَهْمًا , وَلاَ يَفْضُلُ فَرَسٌ عَلَى مُسْلِمٍ فَقُلْت لِبَعْضِ مَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُ : هُوَ كَلاَمٌ عَرَبِيٌّ , وَإِنَّمَا يُعْطِي الْفَارِسَ بِسَبَبِ @
الصفحة 316