كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
هُوَ وَفَرَسُهُ فِي الدِّيوَانِ فَزَعَمْت أَنَّ الْمَوْتَ قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ , وَإِنْ حَضَرَ الْقِتَالَ يُقْطَعُ حَظُّهُ فِي الْغَنِيمَةِ , وَإِنَّ مَوْتَ فَرَسِهِ قَبْلَ حُضُورِ الْقِتَالِ لاَ يَقْطَعُ حَظَّهُ قَبْلَ فِعْلِهِ , وَقَدْ أَوْفَى أَدْنَى بِلاَدِ الْعَدُوِّ قِيلَ : فَذَلِكَ كُلُّهُ يَلْزَمُك فِي نَفْسِهِ وَيَلْزَمُك فِي الْفَرَسِ أَرَأَيْت الْخُرَاسَانِيَّ , أَوْ الْيَمَانِيَّ يَقُودُ الْفَرَسَ لِلرُّومِ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدْنَى بِلاَد الْعَدُوِّ إلَّا مِيلٌ فَمَاتَ فَرَسُهُ أَيُسْهَمُ لِفَرَسِهِ ؟ قَالَ : لاَ قِيلَ فَهَذَا قَدْ تَكَلَّفَ مِنْ الْمُؤْنَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَكَلَّفُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الثُّغُورِ ابْتَاعَ فَرَسًا , ثُمَّ غَزَا عَلَيْهِ فَأَمْسَى بِأَدْنَى بِلاَدِ الْعَدُوِّ , ثُمَّ مَاتَ فَرَسُهُ فَزَعَمْت أَنَّك تُسْهِمُ لَهُ , وَلَوْ كُنْت بِالْمُؤْنَةِ الَّتِي لَزِمَتْهُ فِي الْفَرَسِ تُسْهِمُ لَهُ كَانَ هَذَا أَوْلَى أَنْ تَحْرِمَهُ مِنْ الَّذِي تَكَلَّفَ أَكْثَرَ مِمَّا تَكَلَّفَ فَحَرَمْته
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ حَاصَرَ قَوْمٌ مَدِينَةً فَكَانُوا لاَ يُقَاتِلُونَ إلَّا رَجَّالَةً , أَوْ غَزَا قَوْمٌ فِي الْبَحْرِ فَكَانُوا لاَ يُقَاتِلُونَ إلَّا رَجَّالَةً لاَ يَنْتَفِعُونَ بِالْخَيْلِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ أُعْطِي الْفَارِسُ سَهْمَ الْفَارِسِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ دَخَلَ رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فَلَمْ يُجَاهِدْ أُسْهِمَ لَهُ , وَلَوْ دَخَلَ أَجِيرٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ , فَقَدْ قِيلَ : يُسْهَمُ لَهُ وَقِيلَ يُخَيِّرُ بَيْنَ أَنْ يُسْهَمَ لَهُ وَيَطْرَحَ الْإِجَارَةَ , أَوْ الْإِجَارَةِ , وَلاَ يُسْهَمُ لَهُ , وَقَدْ قِيلَ : يُرْضَخُ لَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ انْفَلَتَ أَسِيرٌ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ قَبْلَ أَنْ تُحْرَزَ الْغَنِيمَةُ , فَقَدْ قِيلَ : لاَ يُسْهَمُ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِتَالٌ فَيُقَاتِلُ فَأَرَى أَنْ يُسْهَمَ لَهُ , وَقَدْ قِيلَ : يُسْهَمُ لَهُ مَا لَمْ تُحْرَزْ الْغَنِيمَةُ , وَلَوْ دَخَلَ قَوْمٌ تُجَّارٌ فَقَاتَلُوا لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يُسْهَمَ لَهُمْ , وَقَدْ قِيلَ : لاَ يُسْهَمُ لَهُمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَمَّا الذِّمِّيُّ غَيْرُ الْبَالِغِ وَالْمَرْأَةُ يُقَاتِلُونَ فَلاَ يُسْهَمُ لَهُمْ وَيَرْضَخُ لَهُمْ وَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ فِي الذِّمِّيِّ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ الْغَنِيمَةِ , أَوْ الْمَوْلُودُ فِي بِلاَدِ الْحَرْبِ يُرْضَخُ لَهُ وَيُرْضَخُ لِمَنْ قَاتَلَ أَكْثَرَ مِمَّا يُرْضَخُ لِمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي حَدٌّ مَعْرُوفٌ يُعْطَوْنَ مِنْ الْخُرْثِيِّ وَالشَّيْءِ الْمُتَفَرِّقِ مِمَّا يُغْنَمُ , وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ يُرْضَخُ لَهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَانَ مَذْهَبًا وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُرْضَخَ لَهُمْ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَسْهُمِ ; لِأَنَّهُمْ حَضَرُوا الْقِتَالَ وَالسُّنَّة بِالرَّضْخِ لَهُمْ بِحُضُورِهِمْ كَمَا كَانَتْ بِالْإِسْهَامِ لِغَيْرِهِمْ بِحُضُورِهِمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ جَاءَ مَدَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِلاَدَ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ تَنْقَطِعَ@
الصفحة 321