كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

- صلى الله عليه وسلم - مِثْلَهُ , وَزَادَ { لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَخْبَرَنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : { قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَلَمْ يُعْطِ مِنْهُ أَحَدًا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ , وَلاَ بَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَيُعْطَى جَمِيعُ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى حَيْثُ كَانُوا لاَ يَفْضُلُ مِنْهُمْ أَحَدٌ حَضَرَ الْقِتَالَ عَلَى أَحَدٍ لَمْ يَحْضُرْهُ إلَّا بِسَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ كَسَهْمِ الْعَامَّةِ , وَلاَ فَقِيرٌ عَلَى غَنِيٍّ وَيُعْطَى الرَّجُلُ سَهْمَيْنِ وَالْمَرْأَةُ سَهْمًا وَيُعْطَى الصَّغِيرُ مِنْهُمْ وَالْكَبِيرُ سَوَاءً , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إنَّمَا أُعْطُوا بِاسْمِ الْقَرَابَةِ وَكُلُّهُمْ يَلْزَمُهُ اسْمُ الْقَرَابَةِ فَإِنْ قَالَ : قَائِلٌ قَدْ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْضَهُمْ مِائَةَ وَسْقٍ وَبَعْضَهُمْ أَقَلَّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَكُلُّ مَنْ لَقِيت مِنْ عُلَمَاءِ أَصْحَابِنَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا وَصَفْت مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَبِأَنَّهُ إنَّمَا قِيلَ : أَعْطَى فُلاَنًا كَذَا ; لِأَنَّهُ كَانَ ذَا وَلَدٍ فَقِيلَ : أَعْطَاهُ كَذَا . وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ حَظَّهُ وَحَظَّ عِيَالِهِ وَالدَّلاَلَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا حَكَيْت مِمَّا قَالُوا عَنْهُمْ مَا وَصَفْت مِنْ اسْمِ الْقَرَابَةِ وَأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَاهُ مَنْ حَضَرَ خَيْبَرَ وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا وَأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنْ عِيَالِ مَنْ سَمَّى أَنَّهُ أَعْطَى بِعَيْنِهِ وَأَنَّ حَدِيثَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِيهِ إنَّهُ قَسَمَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَالْقَسْمُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَفْضِيلٌ يُشْبِهُ قَسْمَ الْمَوَارِيثِ , وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ الدَّلاَلَةُ عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ خَاصَّةً . وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ سَهْمِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ لاَ مِنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى@

الصفحة 325