كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَابْنِ السَّبِيلِ لاَ يُعْرَفُونَ مَعْرِفَتَهُمْ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَاهُ ذَوِي الْقُرْبَى , وَلاَ أَجِدُ خَبَرًا مِثْلَ الْخَبَرِ الَّذِي يَحْكِي أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَعْطَى ذَوِي الْقُرْبَى سَهْمَهُمْ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ , وَلاَ أَجِدُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَلاَ عُمَرَ فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ : قُلْنَا وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذْ قَسَمَ لِخَمْسَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطَاهَا وَاحِدٌ . قُلْت فَكَيْفَ جَازَ لَك . وَقَدْ قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِخَمْسَةٍ أَنْ أَعْطَيْته ثَلاَثَةً وَذَوُو الْقُرْبَى مَوْجُودُونَ ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : فَقَالَ لَعَلَّ هَذَا إنَّمَا كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِمَكَانِهِمْ مِنْهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُلْت لَهُ أَيَجُوزُ لِأَحَدٍ نَظَرَ فِي الْعِلْمِ أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا ؟ قَالَ وَلِمَ لاَ يَجُوزُ إذَا كَانَ يَحْتَمِلُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ , وَلاَ شَيْءَ يَدُلُّ عَلَيْهِ ؟ قُلْت : فَإِنْ عَارَضَك جَاهِلٌ بِمِثْلِ حُجَّتِك فَقَالَ : لَيْسَ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَقًّا لِيَتَامَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ رَسُولِهِ وَكَانُوا قَلِيلاً فِي مُشْرِكِينَ كَثِيرٍ وَنَابَذُوا الْأَبْنَاءَ وَالْعَشَائِرَ وَقَطَعُوا الذِّمَمَ وَصَارُوا حِزْبَ اللَّهِ فَهَذَا لِأَيْتَامِهِمْ وَمَسَاكِينِهِمْ وَأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ , فَإِذَا مَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَصَارَ النَّاسُ مُسْلِمِينَ وَرَأَيْنَا مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَكُنْ لِآبَائِهِ سَابِقَةٌ مَعَهُ مِنْ حُسْنِ الْيَقِينِ وَالْفَضْلِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُرَى أَخَذُوا وَصَارَ الْأَمْرُ وَاحِدٌ فَلاَ يَكُونُ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ شَيْءٌ إذَا اسْتَوَى فِي الْإِسْلاَمِ , قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قُلْت وَلِمَ ؟ قَالَ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إذَا قَسَمَ شَيْئًا فَهُوَ نَافِذٌ لِمَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قُلْت لَهُ , فَقَدْ قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - لِذَوِي الْقُرْبَى فَلِمَ لَمْ تَرَهُ نَافِذًا لَهُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : فَمَا مَنَعَك أَنْ أَعْطَيْت ذَوِي الْقُرْبَى أَنْ تُعْطِيَهُمْ عَلَى مَعْنَى@

الصفحة 332